عرض مشاركة واحدة
قديم 12-09-2009, 11:56 PM   #2
ابو بسام قصار
مشرف المنتدى الإسلآمي العام
 
الصورة الرمزية ابو بسام قصار
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
العمر: 53
المشاركات: 2,888
معدل تقييم المستوى: 18
ابو بسام قصار is on a distinguished road

المستوى : 42 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 103 / 1036

النشاط 962 / 46454
المؤشر 44%

افتراضي رد: كيفية نزول القران

وكما اختلف في اول ما نزل من القرآن، اختلف كذلك في آخر مانزل منه، فقيل هي‏سورة براءة، وقيل سورة: اذا جاء نصر اللّه والفتح، وقيل سورة المائدة، وقيل غيرذلك.
ويرجح علماء الشيعة الامامية ان آخر ما نزل من القرآن هو قوله تعالى: (اليوم اكملت‏لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا).
لماذا نزل القرآن مفرقا:
اثار المشركون شبهة ملخصها: ان نزول القرآن مفرقا يعني ان النبي(ص) ليس مرسلابدين من اللّه سبحانه، اذ لو كان وحيا الهيا على زعمهم لنزل دينا كاملا مرة واحدة،ونزوله مفرقا يعني انه قول البشر يتامل نصوصه فياتي بها.
فرد عليهم القرآن، وبين الحكمة من النزول مفرقا، فقال تعالى: (وقال الذين كفروا لولاانزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا)
(59).
ويمكن ان يكون سبب هذه الشبهة ما هو معروف من اخبار الديانات السابقة ، ان‏الكتب انزلت مكتوبة جملة واحدة، وكيفية نزول القرآن تختلف عن كيفية نزول‏التوراة والانجيل والزبور، فالقرآن نزل قراءة ومفرقا، اما تلك الكتب فقد نزلت مكتوبة‏جملة واحدة وبصيغتها الكاملة. وقد ذكر القرآن ذلك، كما في قوله تعالى: (وكتبنا له‏في الالواح من كل شي‏ء موعظة وتفصيلا لكل شي‏ء فخذها بقوة وامر قومك ياخذواباحسنها ساوريكم دار الفاسقين)
(60).
وقال تعالى: (ولما سكت عن موسى الغضب اخذ الالواح وفي نسختها هدى ورحمة‏للذين هم لربهم يرهبون)
(61).
وهكذا يوضح القرآن ان التوارة انزلت مكتوبة بشكلها الكامل في الالواح، وبهذه‏الصيغة تلقاها موسى(ع). وقد بين القرآن الحكمة من نزوله مفرقا في الاية (32) من‏سورة الفرقان، كما وبين ذلك في الاية (145) من سورة الاعراف.
وملخص الحكمة في الايتين هو:

1- لنثبت به فؤادك.
2- لتقراه على الناس على مكث.
فالحكمة اذن هي ان استمرار نزول الوحي، وتواصل نزول‏القرآن ومواصلة النبي بالقرآن، يثبت فؤاد النبي(ص) ويقوي‏موقفه الجهادي في مواجهة التحديات اولا، وثانيا ان الرسالة الاسلامية رسالة تغييرشامل، وتسعى لبناء مجتمع ودولة وحضارة، وتثبيت قانون ونظام. والتغيير والبناءيقتضي التدرج في التبليغ‏لمواصلة عملية الهدم والبناء، ولترسخ الدعوة في النفوس، وتستوعب العقيدة‏والاحكام والمفاهيم بشكل تدريجي، وليستقبل الناس التغيير على مراحل،وليتفاعلوا مع مبادئ القرآن، وتتهيا النفوس لتحمل التكاليف.

وهكذا يكون العامل الزمني والنزول التدريجي قضية ضرورية للنبي(ص)وللمجتمع كما يوضح القرآن ذلك.
ولعل البحث يدعونا الى ان نذكر ان الرسول(ص) كان نبيا قبل ان يبعث رسولا، اي‏قبل ان ينزل عليه القرآن في غار حراء، وهذا يعني ان النبي(ص) كان يتلقى تعاليم‏قرآنية بمعانيها ودلالاتها ليعد ويهيا لمهمة تلقي القرآن، وحمل الرسالة الكبرى.
وقد ذهبت بعض الاراء الى ان النبي(ص) تلقى وحيا الاركان الاساسية والخطوط‏الكبرى لامهات الكتاب جملة واحدة، ثم نزل القرآن باكمله مفرقا عبر سني التنزيل.


حفظ القرآن من التحريف
لم يحظ كتاب على وجه البسيطة بالعناية والاهتمام كما حظ‏ي القرآن الكريم، فمنذ بدا الوحي وتلقى النبي(ص) هذا الخطاب الالهي المقدس، كان اهتمامه(ص) به‏عظيما، وشغفه به فريدا، وحبه له منقطع النظير.
وقد خلد الوحي الالهي هذا الاهتمام النبوي بنص قوله:
(لاتحرك به لسانك لتعجل به‏# ان علينا جمعه وقرآنه # فاذا قراناه فاتبع قرآنه)
(62).
سجل المؤرخون وكتاب السير، والمهتمون بعلوم القرآن وتاريخه، ان النبي(ص)كان يدون كل ماينزل عليه من وحي، وان عددا من الصحابة كان يحفظ القرآن. كمادلت الروايات التاريخية ان عددا من الصحابة كانت لهم مصاحف يختلف ترتيب‏السور فيها من صحابي الى صحابي آخر، وعدوا مصحف الامام علي(ع)، ومصحف‏عبد اللّه بن مسعود، ومصحف ابي بن كعب(رضى‏اللّه)...الخ.
ولقد تلقى المسلمون القرآن الكريم جيلا بعد جيل بالحفظ والقراءة والتفسيروالمدارسة، وبشكل متواتر، لا يعط‏ي مجالا لاحد ان يخفي، او يسقط شيئا منه، كماليس بوسع احد ان يضيف اليه لنشوز المضاف، وتميزه عن كلام اللّه تعالى.
ولوجودالحفاظ والمصاحف المكتوبة.
ومما يؤكد هذه الحقيقة هو قول اللّه سبحانه: (انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون)،وقوله: (لا تحرك به لسانك لتعجل به# ان علينا جمعه وقرآنه).
وبهاتين الايتين تعهد اللّه سبحانه بحفظ القرآن من التحريف والضياع، فقد تعهدبجمعه كاملا، وبحفظه من التحريف والضياع والاندراس.
وناقش العلماء المختصون ما رواه البعض من روايات ضعيفة وموضوعة عن بعض‏الرواة المتهمين، من المنتمين الى المذاهب السنية والشيعية، واسقطوها من الاعتبار،واجمعوا على سلامة القرآن وصيانته من التحريف وللّه الحمد.

وقد عبر اساطين العلماء من الشيعة الامامية عن سلامة القرآن وصيانته من‏التحريف.
ومن المفيد ان نورد بعضا منها.
قال الشيخ الطوسي مدافعا عن صيانة القرآن من التحريف ورده على ما يردده‏البعض: (واما الكلام في زيادته ونقصانه، فمما لا يليق به ايضا، لان الزيادة فيه مجمع على‏بطلانها، والنقصان منه فالظاهر ايضا من مذهب المسلمين خلافه، وهو الاليق‏بالصحيح من مذهبنا، وهو الذي نصره المرتضى(رضى‏اللّه) وهو الظاهر في‏الروايات. غير انه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة والعامة بنقصان كثير من آي‏القرآن، ونقل شي‏ء منه من موضع الى موضع، طريقها الاحاد التي لا توجب علما ولاعملا)
(63).

ويوضح العلماء المختصون ان ما ورد من روايات عن ائمة اهل البيت(ع) تتحدث‏عن التحريف انما هي تعني تحريف معنى القرآن بتفسيره او قراءته على غير ما انزل،مما يغير معناه ودلالته، وحذف ماورد عن علي(ع) من تفسيره وتاويله الذي تلقاه عن‏رسول اللّه(ص) واثبته على المصحف الذي كتبه بيده.
وليس التحريف هو الحذف من حروفه وكلماته وآياته وسوره او الاضافة اليه، وقدوضح الشيخ المفيد(رحمه‏اللّه) ذلك بقوله: (وقد قال جماعة من اهل الامامة انه لم‏ينقص من كلمة، ولا من آية، ولا من سورة، ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف اميرالمؤمنين(ع) من تاويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله)
(64).

51- سورة الدخان ، الاية 3 و 4 .
52- سورة الشورى ، الاية 51 .
53- سورة القيامة ، الاية 18 .
54- سورة الاسراء ، الاية 106 .
55- سورة الفرقان ، الاية 32 .
56- السيوط‏ي ، الاتقان في علوم القرآن : 1/116 117 .
57- تصحيح اعتقاد الصدوق : ص‏232 .
58- تصحيح اعتقاد الصدوق : ص‏233 .
59- سورة الفرقان ، الاية 32 .
60- سورة الاعراف ، الاية 145 .
61- سورة الاعراف ، الاية 154 .
62- سورة القيامة ، الاية 16 18 .
63- تفسير التبيان ، المقدمة : 1/3 .
64- اوائل المقالات : ص‏94 .

ابو بسام قصار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس