:: أمثال وحكم ::
 القائمة الرئيسية
 البحث في الموقع
 استمع الى هذا النعي نصف دقيقه فقط
 التأريخ
٢ / صفر المظفر / ١٤٣٩ هـ.ق
١ / آبان / ١٣٩٦ هـ.ش
٢٣ / أكتوبر / ٢٠١٧ م
 الإحصائيات:
عدد المتواجدون حالياً: ١٩١
عدد زيارات اليوم: ٧,٦١٩
عدد زيارات اليوم الماضي: ٢٨,٩٥٧
أكثر عدد زيارات: ٢٨٧,٠٨١ (٧ / أغسطس / ٢٠١٤ م)
عدد الزيارات الكلية: ١٢٧,٧٢٤,٥٠٩
عدد جميع الطلبات: ١٢٩,٠٨٢,٤٤٠

الأقسام: ٣٥
المقالات: ١٠,٩٣١
الأخبار: ٣٣,٥٣٢
الملفات: ٩,٣٩٤
التعليقات: ٢,٢٨٤
 ::: تواصل معنا :::
 المقالات

المقالات ذكريات.. وخيبة... ومنفى..

القسم القسم: المقالات الشخص الكاتب: الدكتور يوسف السعيدي التاريخ التاريخ: ١ / أكتوبر / ٢٠١٧ م المشاهدات المشاهدات: ١٧٥٦ التعليقات التعليقات: ٠

لان مسببات الموت قد انعدمت في وطني العراق، ولم يعد للموت من سبب غير السجائر فقد تعلن  الحكومة عن تشريع قانون يحد من التدخين... لكن هناك رايا آخر مخالف يبدأ بالذكريات ليصل الحاضر اذ يقول:
على أينا نبكي مرارة جرحنا مرارة جرح واحد وعذاب؟ في طفولتك كنت تتحسر على قطعة من الحلوى، وفي صباك بح صوتك وانت تنادي بحرية الجزائر وفلسطين عربية تسقط...
ما سمعتك الجزائر وما ميزتك فلسطين بين الاصوات.
سقطت انت ولم تسقط الصهيونية... كنت احيانا تغيب  عن الاجتماعات لا لشيء الا لانك لا تملك عشرة فلوس تبرع بها لما اسماه حزبك مشروع القرش لكن حزبك تركك تعيش في فقرك وراح يغدق على غيرك من مشارق الارض ومغاربها حتى الغواني سبقتنك الى الغنيمة بشوط بعيد في حين ظللت تحلق انت في مدارات السماء... ويوم انتهت الحرب الضروس اختفى صوتك بين ملايين الاصوات المهللة (بالنصر) وضاع وجودك بين الالوف الباحثة عن (استثمار الفوز) اما انت، فحصيلة الحرب ذكريات تجترها... طائرة عمودية تحملك والارض ترشقها بالصواريخ الصغار والرصاص من حولها كأنها زغاريد نساء يحتفلن بمقدمها... حقول الغام تتلمس طريقاً بينها وعندما يضنيك البحث عن المجاز بين ما تخبئه الارض فانك تفوض الامر لله، ثم للصدفة...
قذائف مدفعية تقرضك ذات اليمين وتزاور عنك ذات الشمال وانت في فجوة بينهما تشغلك عن اصواتها الهموم.
عندما كنت تدعى الى المعتقل ايام الصبا بترحاب ولباقة، كان ذلك لا يهمك كما يهم الاخرين... فانت ليس عبئا على احد يلزمه بالزيارة وجلب المأكل والملبس وابدال ملابسك القذرة باخرى نظيفة... كنت وحدك في الدنيا لا احد معك سواك... وكانت صحبة اللصوص والقتلة، والنشالين، وذوي المهارات الخاصة باغراء النساء، افضل عندك من المجرمين ذوي الياقات البيض، ثم ان طعام المعتقل مما يجلبه ذوو المعتقلين، وحتى الكباب الذي هو قد يكون اي شيء الا كبابا مع قطعة الخبز المطوية كجلدة معزة والحشيش القذر الذي كان يعده متعهدو المعتقلات في الجردل الصديء كان افضل من اللاشيء...
في تلكم الايام كنت تحب الشعر والاغاني ولا سيما شجا الريف العراقي الحزين وعتابة بيدائه اللائذة بالصمت، واغاني الرعاة على الجبال المكللة الهام بنديف الثلج، كان ذلك كله يروق لك ويخفف عنك عبء حياة القيت فيها مصادفة ومصادفة بقيت....
رغم ذلك كله كان هناك شيء بين حنايا النفس يبهجك بمقدار ما يضنيك... فراشة صغيرة ترفرف بين الجوانح... انها الامل... كان الكون عندك يعيد تنظيم نفسه، كانت الارض في تصورك تنفث التغيير وقد بدت بواكيره بالظهور هنا وهناك...
كان وميض البرق يوحي بفيض رائق من الغيوم الدواكن هطال...
كان هنالك ثوابت في مخيلتك كفيلة بصنع يوم جديد في عالم جديد... صلاة جدتك المليئة بالاخطاء والتي تنقلها الملائكة على مضض الى رب يهمه المقصد والنية قبل اللغة، وعباءة ابيك وكيس تبغه ودفتر (البافرا) الصغير الذي يلف باوراقه الرقيقة سجائره.. ومن يومها وانت تعتبر السجارة افضل صديق، فهي معك في الحل والترحال، وهي معك حيثما كانت الضراء حيث لا توجد في حياتك سراء، ودخانها وحده هو الذي يصغي لما يدور في مخيلتك الرعناء..
لكن خفافيش من التي تقتات على الدماء، ونافثات السم بدأ يروق لها العيش على جلدك الكالح هذا يمتص منك جذوة الامل، وهذا يعوض عروقك بالسموم.. ما كنت تتوقع ان تلوذ بعروقك السموم فتجد فيها مرتعا خصبا.
ها انت اليوم بلا وطن تجوب شوارعه، تلعب النرد في مقاهيه، تعشق فيه وجها صبيا يبث اشراقة الحياة الى قلبك عبر العيون.
وطن يتمنى لك ما تتمناه له من صفو العيش، وتنطلق فيه الاغاني عاشقة، حرة، ناعمة، تجعلك تهتز طربا رغما عنك بدلاً من اصوات الانفجارات التي تهز الناس رعبا فتلوذ بالجدار خوفا من ان يسقط عليها الجدار...
كل شيء بات اسهما تتصاعد اثمانها وتهبط، وانت لا تجيد المضاربة وتجهل مغزاها... وتمقت المقامرة بالمال، وتعشق المغامرة بالافكار حتى الجنون... ولكن من يصغي لمن؟ انك سمكة صغيرة تتقاذفها الامواج، وتحيط بها الضواري، ويتربص بها الصيادون منذ ان عرفوا الصنارة والشبك.
تغلق آذانك لا ينفع... تغمض عينيك... ليس في ذلك جدوى فالمآسي تعرف كيف تشق طريقها الى العقل كيف تستوطن الروح...
فماذا يهمك قانون منع التدخين المعلن ما دمت قد صرت خارج الوطن والقوانين التي جاءت بصيغة فتاوى والتي حرمت كل شيء يعطي للحياة معناها الا اللصوصية والقتل..
عد الى سجارتك اذن فهي للخائبين نعم الصديق....

الدكتور
يوسف السعيدي

التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 
المقالات الفرصة الاخيرة لإنقاذ العراق من انهيار حتمي

المقالات السقوط المحتوم

المقالات خطوات مارثون الأربعينية؛ وحدة القلوب الإنسانية

المقالات رسالة حزن عراقيه...إشارة سابقة

المقالات هل خاب الرجا فينا؟

المقالات دولة العراق من التأسيس الى بارزاني؟!

المقالات ذكريات.. وخيبة... ومنفى..

المقالات سيدتي زينب الحوراء

المقالات الموضوع فيه (إنّ) أو (بايدن)..!

المقالات الامام الحسين ...أنشودة الاحرار.. في كل زمان ومكان

المقالات سطور الولاء ..وعاشوراء...

المقالات حديث في الأنساب ليس له علاقة بإنفصال شمال العراق..!

المقالات عاشوراء التضحيه والفداء ..وسحب الفتن الطائفيه السوداء

المقالات قافية الحزن ..وواقعة كربلاء الدامية

المقالات سطور دامية وحزن سرمدي وكربلاء

المقالات الدم العراقي... وثقافة الحقد القبلي

المقالات حروفي

المقالات للوفاءِ أهله ....‎

المقالات هل نحن جادون في بناء العراق المظلوم؟؟

المقالات فساد مثقف السلطه في الانظمه الشموليه

المقالات زمن عراقي صعب

المقالات الجامعه ألعربيه ... المنظومة الأكثر فشلا

المقالات الغدير..وحدة أطياف الشعب

المقالات قادة الرأي العام و ميدان المعركة

المقالات أُمُ عمارٍ ما زالت حيةٌ ترزق!

المقالات مفاهيم قرآنية – الجنة البرزخية

المقالات مسعود بارزاني بين نارين !...

المقالات قادة الرأي العام و ميدان المعركة

المقالات إحياء الروح الثورية بين الأمة وتوعيتها يربك الطغاة

المقالات السلطه اليعربيه الحاكمه..واستقلالية المثقف

المقالات معاناة عراقية ٣٧ عام.. وضياع كردستان!

المقالات تقرير خطير مسكوت عنه !

المقالات وزير الداخلية الصورة الاخرى للحشد الشعبي

المقالات نزاهة ...وفساد

المقالات عندما يتطفل السياسي على الدين ... السبسي انموذجا

المقالات حديث مختصر عن مخطط تمزيق الجبهة الشيعية..!

المقالات الدين يحث الفرد للاحترام وتقديم الإنسانية

المقالات زعماء يعرب...والذكاء اليعربي

المقالات لك الله يا وطني

المقالات مشهد مسرحي سياسي..عرب وين..طنبوره وين

المقالات والاخبار المنشورة لاتمثل بالضرورة رأي الشبكة كما إن الشبكة تهيب ببعض ممن يرسلون مشاركاتهم تحري الدقة في النقل ومراعاة جهود الآخرين عند الكتابة

 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم شبكة جنة الحسين عليه السلام للانتاج الفني