اجزم الا احد يشبه الأمام علي (ع) بيننا , اجزم أيضا ان المئات من ساستنا يحاكون معاوية ويسيرون على نهجه , إذا كانت معركة صفين واحده في تاريخ صراع الحق مع الباطل , فان كل يوم يمر في العراق تنشب صفين جديدة , إذا كان أبو موسى الأشعري يتيما في "خلعه لصاحبه" في ذلك الزمان , فان أحفاده والسائرون على نهجه في خلع الصاحب والحليف في العراق كثر , ولهم في كل موسم صاحب يخلعونه , مازال العشرات يغادرون معسكر عراق الحق صوب باطل دور التآمر , الأدهى انهم يغادرون معسكر الحق في وضح النهار لاكما فعل أقرانهم , حينما تركوا معسكر علي (ع) تحت ستر الليل.
إذا كان واحدا من قال: "الصلاة خلف علي أتم واللقمة خلف معاوية أدسم" , فان الملايين من العرب ومنهم البعض من العراقيين يرفعون الشعار ذاته مرددين: نؤيد علي ع في قلوبنا , لكن لقمتنا تستوجب ان نداهن معاوية لأنها لقمة "كاملة الدسم" , أو يعيدوننا إلى مبدأ "اجتهد واخطأ"" بعد خراب البصرة" !!.
حذاري حذاري ممن لبس رداء الدين والتقوى من اجل الوصول لسلطة غاشمة!.حذاري حذاري ممن ينادي باسم القومية من اجل الاستمرار بالسرقات والتسلط!. حذاري حذاري ممن يبكون بدموع التماسيح من اجل العراقيين , لكن دموعهم جواز مرور للانقضاض على السلطة !.
ان كان الشاعر الشعبي يستغرب ان يمشي الذئب والشاة.. (اكول إشرافك السرحان والشاة ..على غفله وكَاوداه الأيد بالأيد) , فاليقدم إلى العراق ويرى عن كثب كيف يتبادل الذئب والشاة القبل والضحكات!.
أذا كان كل هؤلاء الساسة الذين يتباكون على العراق الآن يريدون مصلحة العراق .لماذا يدفع العراق ثمن خلافاتهم وارتباطاتهم الخارجية؟
لعن الله النفط الذي دمر شعب العراق , ورفع من قامة بعض دول الجرابيع العربية , وجعلهم يتآمرون علينا جهارا نهارا . لعن الله صدام الذي ظلمنا لمدة ٣٥ سنة , وظلمنا أكثر حينما لم يقل شيئا من إسراره في المحكمة , التي لو قالها لاختفى من الساحة السياسية العديد من النكرات, الذين كانوا خدما صغارا في أجهزته الأمنية !.
ان كل هذا حصل ويحصل ما الحل ؟.
الحل واضح ..انتخابات مبكرة , لان الشعب أدرك بعد كل هذه المسرحيات الهابطة , التي مثل فيها اغلب الساسة دور البطولة والوطنية , لا احد منهم قبل بدور الكومبارس .عرفنا من معنا ومن مع مصالحه الشخصية ومع الخارج .ان لم تكن انتخابات مبكرة فاجتماع وطني تناقش فيه كل القضايا بسلة واحد , شرط ان يكون الإعلام حاضرا لينقل لنا ............
من ظل مع معسكر علي والعراق ومن كان مع معاوية ؟.
من منهم يريد ذبح عراق الحسين من جديد ؟.
من بحث في ثنايا التاريخ عن دور جديد يلعبه السائرون بركب تجار قريش ليعدوا وقفتهم ضد عراق الرسالات والحضارات ؟.
يتقاسمون الأدوار منهم من أصبح كأبي جهل ومنهم من ظل كابي لهب, كل هؤلاء يقودهم من الخارج "عراب تجار قريش" , الخائف على مملكته وزعامته ونفطه من العراق الجديد أبو سفيان السعودية .
هي ساعتكم أيها الأحرار ان تنالوا من حلف تجار قريش , الذي ذبح الحسين بالأمس , و يريد ذبح عراق الحسين من جديد , يريدون لراية يزيد ان ترتفع مرة أخرى في العراق , ويردون لراية الأحمر الدوري ان تعود .. ساعتها ستهرب الدبابير إلى أوكارها , وتعاود سكاكين البعث والوهابية اللعب على رقابكم أيها العراقيون .
هل ستختارون الصمت لتداسوا بالأقدام من جديد؟.
سأختم بما قاله الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب ذات يوم وهو يحاكم التاريخ العربي البائس ويحاكم الصمت المذل
أنبيـكَ عليـاً مازلنا نتوضأ بالذلْ
ونمسـَحُ بالخـُرقةِ حدٌ السَيـــف
مازلنا نتحَجٌجُ بالبردِ و حرٌ الصـــيفْ
مازالت عورَة عمرو بن العاص معـــــاصرة
وتقـَبٌحُ وجـه التاريـخ
مازال كتاب الله يعلق بالرمح العربي
مازالَ أبو سفيانَ بلحيتهِ الصفراء
يؤلٌبُ بإسم اللاٌت العصبيـٌات القبلية