فما هي الحقوق التي يبحث عنها الشعب العراقي والتي لم تتحقق الى اليوم وبعد عشرة سنوات على التغيير،ربما يستذكر البعض تلك الايام السود ومن قهره وتعبه وضيمه ليفر للحنين الى الماضي ولانه ماض طويل مليء بالدكتاتورية والقهر والظلم لايستطيع ان يترحم ولا ان يتمنى العودة وهو في نفس الوقت لا يريد ان ينتهي عمره وحياته بالطريقة التي يعيشها والتي يسيربها وايامه تنقضي دون تغيير او البقاء على نفس الحال فمن سيء الى أسوء ، فيكتم غضبه ويدفن همه ليتحول الى بركان من النقد والحرقة والالم والحسرة ينفث حممه كل يوم على شكل تهريج وصراخ وعياط وخرق للقوانين وتمادي على حقوق الاخرين وكل يخرق ويتجاوز ويتمادى بحجة طلب الرزق وسوء الحال ،بينما يبقى الموظف في هذه المعادلة هو الاكثر تضرر لانه مغضوب عليه من قبل القوانين وسوء التخطيط وتصادم وتشابك الارادات ومطرقة النزاهة وسندان الخلل والفوضى الادارية بالاضافة الى الحقد المجتمعي والحسد والحنق عليه لانه يستلم راتب ٠
وبلا شك فان الفقر الذي يعاني منه المجتمع العراقي بفعل فاعل فالكل يتغنى ويفاخر بغنى العراق وبمهارات العراق وذكاء العراقي وتعدد مواهبه الا انه لايجد تفسير لهذا الفقر المدقع ٠٠٠،فيسكت الجميع ويخرس أي لسان عندما تجد الالاف من العوائل بلا سكن في هذا الوطن والسبب هو عدم توفر قانون يجبر البلدية او المالية او أي دائرة ومؤسسة بتخصيص قطعة ارض ليبنيها ويتملكها فالاراضي باسعارها الخيالية وعجز القانون مع كثرة العدد وتراكمه يجعل من العراق يعاني ازمة سكن خانقة (تشبه او تفوق ازمته السياسية المفتعلة )فماذا يفعل الانسان البسيط (لاهو موظف ولا سياسي ولاشهيد ولا صحفي )وحتى هذه الاصناف وهي التي تشمل بتخصيص قطع السكن لانرى منهم مستفيد وان توفر فهو قد تعذب لشهور او لسنين للحصول على تلك المكرمة والهبة بعد ان تطلع عينه وروحه وبعد ان (يرش ويحرك جيبه) على كل من هب ودب ليصبح مصرف جيب (لدوائر البلدية والطابو والعقاري والمصارف وسواق التكسي وكتاب العرائض ومكاتب الاستنساخ ووو)وهنا يكون الفقر وهنا الطفرة النوعية والماساة بنفس الوقت فبين ان يرهنها (بقرض وكفيل ووو) وبين ان يبيعها ليكون مشروع او يخلص من الدين وهموم واثقال كل المراحل السابقة واضنه سيختار الثاني فلا يستطيع ان يبني دار ويبقى بنفس الروتين.
هذا نموذج بسيط للفقر وتظافر الظروف والدولة السياسة الحكومة والفساد على شريحة بنظر المجتمع محسودة فما هو حال مادونها وكيف تكون حياته اعتقد بان الفضائيات ووسائل الاعلام تكفلت بشيء بسيط من تلك المعاناة بعد ان تحول الانسان العراقي الى مادة اعلامية دسمة تكفي لتغطي ساعات البث وبشكل مجاني ٠
ولا اريد ان اذكر احصائيات وارقام فوزارة التخطيط كانت رائدة في هذا المجال اضافة الى المؤسسات العالمية ومؤسسات المجتمع المدني والتي جعلت من العراق (يكتسح مقياس رختر للهزات الارضية وموسوعة كنز للارقام القياسية)٠
لكن وبكل بساطة تشاهد الوجه الثاني للعراق ثراء فاحش ومخجل العراق يحتل المرتبة السابعة بين اثرياء العالم ومقدار مايملكون هو ١٤ مليار دولار رقم وان كان كبيرا لدول العالم لكنني اجزم والشعب العراقي كله يحلف بان الاثرياء العراقيون يملكون اضعاف هذا المبلغ لمستوى الفساد المرتفع والمستشري وعمولات المسؤوليين والوزراء بودورهم في تبديد المال العام وسوء الادارة و المحاصصة وغياب الرادع الاخلاقي والقانوني ،نجزم بان كل المال العراقي المهدور هو عبارة عن ثروات واموال لفئة محدودة وشريحة معينة فمن ازلام البائد وتسلط حكومة القرية الى وضعنا الحالي وسيادة المحاصصة واستشراء الفساد ٠
ان الفقر العراقي والثراء العراقي ياتي نتيجة لغياب العدالة الاجتماعية بل هو دليل على غيابها وانعدامها وهو نتاج واثر لتدخل السياسة والنظام المشوش والتخبط لدى الحكومة ومن يتحمل المسؤولية وهي تنسحب على كل السلطات فعدم ايجاد الحلول وغياب النوايا الصادقة وترك الامور على هذا الحال ينذر بخراب ودمار للمجتمع العراقي ولا ادري مانسبة ذلك الدمار الان فاعتقد بانه تجاوز نسب خطيرة و فرص العلاج والتداوي باتت مستحيلة فما يحتاجه العراق هو تدخل جراجي وعلى مستوى عمليات كبرى لا ان تختصر بخطابات وشعارات الاصلاح والاجتماعات المغلقة وربما لاتنفع تلك الجراحة فهل تعتقد ان مايعجز عنه الكي وهو اخر العلاج تشفيه الجراحة فلنرى هل وصلنا للاستصال وبتر بعض الاعضاء الفاسدة ام ان الجراحة والكي سينفع لكن يجب ان يكون الحراك بسرعة وبامانه وخوف وحرص ودقة و تشخيص وعمل لاخطاب وكسل ٠