تركيا وطريق التغيير
ليس ببعيد عن أزمة سوريا الحراك الشعبي القائم في تركيا الذي جعل الحكومة التركية في مأزق حقيقي ,فهي توشك أن تدخل في دوامة التغيير التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط, والتي تدار وفق اهواء البيت الابيض واسرائيل , وكان من المستبعد أن يشتعل فتيل الازمة في تركيا التي طالما نادى رئيس وزرائها بدعم الشعوب العربية الثائرة, وحركات التحرر في المنطقة التي تسعى للتخلص من الانظمة الدكتاتورية عن طريق المظاهرات السلمية , الا ان المبادئ التي كان يدعو اليها خارج تركيا لم يطبقها على نفسه كحرية الشعوب ,وحق التعبير والتعامل بالطرق السلمية مع المتظاهرين , الأمر الذي اثار حفيظة الشعب التركي بسبب استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين من قبل اردوغان ومناقضة الشعارات التي كان يدعو لها, الامر الذي ادخل الحكومة التركية في دوامة على مايبدوا لن تنتهي , وأكتفت الدول الاوربية بالتزام الصمت وعدم التدخل فقد اخذت موقف المتفرج وجعلت اردوغان يواجه مصيره لوحده أذ على مايبدو ان دوره انتهى في اللعبة الى هذا الحد
هل ستحظى قطر باللقب؟
قطر هي الأخرى اصبحت تحت طائلة التغيير فعلى ما يبدوا ان الحديث عن انقلاب عسكري في قطر وانتقال السلطة, وتغيير القيادات الحاكمة بدء يلوح في الافق, بما أن دول الخليج بعيدة عن مايسمى بالربيع العربي وان نظام الحكم في معظهما
ملكي , فأن التغيير فيها وفق رؤية الدول الكبرى يجب ان يتم بطريقة مختلفة تماما" عن الدول التي تعمل وفق النظام الجمهوري, فألانقلابات العسكرية هي احد وسائل التغيير في منطقة الخليج العربي, اذ على مايبدوا ان التغيير سيطال قطر هذه المرة التي عجزت عن اكمال دورها في سوريا ومن المؤمل ان تكون القيادات الجديدة اكثر فاعلية في اكمال الدور المناط بها وتحقيق الهدف المنشود, فقد بات من المرجح ان تحظى قطر بلقب الحاكم المخلوع ,او السابق كما حصل مع غيرها من رؤساء الدول العربية على الرغم من أختلاف الطريقة في تحقيق ذلك الا ان النتيجة واحدة
دور الدول الاخرى في المنطقة
ان الدول الاخرى التي بدأت يبرز دورها مؤخرا وبكثرة الاردن التي بدأت تأخذ حيزا" واسعا في ألازمة السورية فيما يتعلق بدخول المقاتلين عن طريق الحدود الاردنية ومقترح الاردن الاخير حول فرض حظر جوي على الطيران السوري, وليس ببعيد عن الازمة لبنان التي اتضح فيها مؤخرا دور التيارات المختلفة التي يدعم قسم كبير منها في الخفاء المقاتلين في سوريا بشكل مبطن بدعوى تقديم المساعدات للجرحى وتبين فيما بعد ان معظم القوى ومنها المستقبل و١٤ اذار تقدم الدعم للمقاتلين بشكل مباشر ,وبين الدعم المعلن لحزب الله الذي اعلن امينه العام تأييده وبشكل مباشر لسوريا ورفضه للمشروع الاقليمي القائم في المنطقة العربية , اما الدول الاخرى فهي تدعم بشكل مباشر المسلحين في سوريا فاغلب الدول كتونس وليبيا تساهم بضخ المقاتلين عبر الحدود بالإضافة لدور الدول الاخرى التي تتبنى عقد واقامة المؤتمرات
مابعد القصير
ان اغلب النتائج التي تتضح في الافق ان المعركة التي تدور رحاها في سوريا والتي تدار من قبل القوى العالمية بدأت تشهد تغييرات واسعة خصوصا بعد معركة القصير التي جعلت الدول الاخرى تعيد حساباتها وترتب اوراقها من جديد فبدأت تسحب البساط من تحت أقدام البعض وتبرز ادورا" لدول أخرى لتكون بديلا" بشكل مؤقت على الأطراف الأساسية في الصراع كنوع من السعي لأحداث تغييرات في ساحة المعركة, ولتخفيف الضغط عن الأطراف الاخرى وربما لان دورها انتهى ولم يعد يجدي نفعا" في ظل المستجدات الأخيرة ولتعيد ترتيب الصفوف وفقا" للنتائج الاخيرة وستبدأ مرحلة جديدة ما بعد القصير تحت