الملفت انه وبعد مرور قرابة ثلاثة عقود على جريمة طالت رأس الهرم في المملكة السويدية، لا زال الغموض هو سيد الموقف، ورغم فشل الحقيقيات التي اجريت في اكثر من مناسبة، الا انه لم يسدل الستار بشكل كامل على تلك القضية.
كما ان من بين المتهمين بالضلوع في مقتل "بالمه"، البعثة الدبلوماسية العراقية في السويد آنذاك، وخصوصا رئيس البعثة السفير محمد سعيد الصحاف.
لقد ورد اسم الصحاف في القصة لسببين الاول، لان بالمه ناصر القضية الكردية، وتقديرا لذلك اقيم له في مدينة السليمانية تمثال مهيب، والثانية لان الصحاف من الشخصيات التي التقت بالمه قبل اغتياله بساعات، كما ان اولف بالمه كان قد قام بدور الوسيط في الحرب العراقية الايرانية ممثلا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة في بداية الثمانينات من القرن الماضي.
منذ مدة ليست طويلة صدر للمؤلف السويدي "Ekman Mats" كتاب تحت عنوان "مهمة من بغداد - مخابرات صدام حسين على أرض السويد"، يتحدث الكتاب عن كثير من التفاصيل التي تتعلق بجرائم المخابرات العراقية في السويد، وعمليات التصفية الواسعة التي تقوم بها المخابرات العراقية ضد كل من لا يستسيغهم نظام صدام حسين، وفي سياق عن تلك الجرائم يتطرق بشكل او بآخر الى البعثة العراقية في السويد ودورها المحتمل بمقتل بالمه.
انها قصة فصول طويلة، بين الحين والاخر يفتح فصل جديد. تلك القضية تشابه الى حد ما قضية اغتيال الرئيس الامريكي جون كنيدي عام ١٩٦٣. سيما وان أولوف بالمه من الشخصيات السياسية المؤثرة في المملكة السويدية، حيث كان رئيسا للحزب الاشتراكي الديمقراطي، ورئيساً للوزراء منذ عام ١٩٦٩ وحتى عام ١٩٧٦، أعيد انتخابه من جديد سنة ١٩٨٢ وبقي في المنصب حتى اغتياله.
بخصوص من يقف وراء الاغتيال من داخل السويد، وجهت الاتهامات الى اشخاص وجهات مختلفة، لقد اتهم في مقتله المدمن على الكحول والمخدرات "كريستر بيترسون" وهو ما يضع الجريمة في اطار الجريمة الجنائية، كما وجهت الاتهامات الى اللوبي اليهودي لان بالمه ناصر كثيرا القضية الفلسطينية، بعضهم اتهم اليمين المتطرف باغتيال بالمه لان هذا الاخير كان يساريا وكان يناصر الجهود المناهضة لنظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا، مؤخرا قاد مقتل زوجة تاجر سويدي في لندن الى فتح سيناريو جديد عن القضية اذ قادت التحقيقات الى ان احد التجار هو الذي يقف وراء عملية الاغتيال بسبب سياسة بالمه التي لا تروق له. بعض وسائل الاعلام السويدية اتهمت المخابرات السويدية نفسها بعملية الاغتيال.
الان وبعد مرور قرابة الثلاثة عقود على اغتيال بالمه لا زال التحقيق في تلك الجريمة مفتوحا. مؤخرا اعلنت الجهات التحقيقية انها استمعت الى شهادات جديدة حول ملابسات الموضوع، ولكن الغريب انه كلما تكشّفت تفاصيل جديدة عن القضية زاد الغموض حول الجهات التي تقف وراء الاغتيال!