قال الأمـيــن قلت يا رب و من تحت الــكـسا تجـمـعـهـم لنـا أبـــــن
فــقال لي هم معــــدن الرسالة و مـهبــط التنزيــل و الـجلالـــــــة
و قــــال هـم فـاطـــمة وبعــلها و الـمـصـطـفى و الـحسنان نسلهــــا
فـقال يا ربــاه هــــل تــأذن لـي أن اهــبط الأرض لــذاك الـمــنــزل
قــال نـعـم فـجــئتـهـم مـــسلمـــا مســتأذنا اتـــــل عـليــهم إنــمــــــا
إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا) )
بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب /٣٣ .
أصحاب الكِساء خمسة ، و هم :
) ـــ النبي محمد رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله
) ــــ الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السَّلام
) ــــ السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله ( عليها السَّلام
ــــ الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السَّلام )
ــــ الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليه السَّلام )
سبب تسميتهم بأصحاب الكساء :
ذات يوم جمع النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) علياً و فاطمة و حسناً و حسيناً ، ثم جَلَّلَهم بكساء يماني ، فأنزل الله عَزَّ و جَلَّ فيهم آية التطهير الأحزاب /٣٣ ... و بهذه المناسبة سُمُّوا بأصحاب الكساء .ثم أن النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) أدلى ـ حال اجتماعهم تحت ذلك الكساء ـ بحديث عُرف بحديث الكساء ، و قد روي حديث الكساء بصيغٍ كثيرة ، كلها تؤكد على شيءٍ واحد و هو أن مراد الله عَزَّ و جَلَّ من (( أهل البيت )) في آية التطهير إنما هو أولئك النفر الذين اجتمعوا تحت الكساء عند نزول آية التطهير بشأنهم ، و ليس المقصود من أهل البيت غير هؤلاء الخمسة .
الهدف من الاجتماع تحت الكساء :
أراد الرسول ( صلَّى الله عليه و آله ) من خلال هذا الإجراء التطبيقي بيان أمرين هامين هما :
١ ــــ التأكيد على اختصاص آية التطهير بأولئك النفر من أهل بيته المجتمعين معه تحت الكساء خاصة .
٢ ـــــ قطع الطريق على كل إدعاء بشمولها لغيرهم .
و يدل على هذا تصريح الرسول ( صلَّى الله عليه و آله ) بذلك في بعض الصيغ المروية من حديث الكساء .
ففي رواية أحمد عن أم سلمة : (( فرفعتُ الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي و قال إنّك على خير )) مسند أحمد الحديث رقم.. ٢٩٢..٣٢٣٢
وقال المرحوم السيد مهدي القزويني أرجوزة في حديث الكساء وقال قلاً ونعم ما قال :
روت لنـا فـاطمة خــير الــنساء حديث أهل الفضل أصحاب الكساء
تــقـول أن ســـيـــــد الأنـــــام قـد جـاءنــي يــومــا مــن الأيــام
فـقال لـي إني أرى في بدنـــــــي ضعفا أراه اليوم قــــد انحلـــــنــي
قومي علي بالكسا اليمانـــــــي و فيــــه غـطــيـــني بـــلا توانـــي
فـقـمت نحوه و قــد لبيــتـــــه مســـرعة و بالكســــا غــــطيــــته
وصـرت أرنــو وجــهـه كالبـدر فـــي أربـــع بـعـد ليال عــــشــــــر
فما مضى إلا الـيسيـر من زمـن حتــــــــى أتى أبو محمد الحـــســن
فـقـال يـا أمـــاه إنــي أجـــــــــد رائــــــــحـة طـيــبة اعــــــتـقـــــد
بــأنــهـا رائــحـة النــبـــــــــــــي أخ الوصـــــي الـمرتضى عـــــلـــي
قلت نعم هاهو ذا تحت الكــسـا مـدثـــــر بـــه تـغطـــى و اكتســى
فـجـاء نحــوه ابــنـه مـســلــمـــا مسـتأذنا فـقـال ادخــــــل كرمـــا
فمـــا مــضـى إلا القــلـيـــــل إلا جاء الـحســـين السبط مستقـــــلا
فقــــــال يـا أم أشـــــــــم عندك رائحة كأنـها الــمســـك الـــذكــــي
وحق من أولاك منه الشــــــرفا أظــنـهــا ريـح النبي الـمصطفـــى
قالـت نـعـم تحت الــكـــساء هذا بــجنــبـــــه أخـــــــوك فـــيـه لاذا
فاقـبــــل السبـط له مـسـتـأذنا مسلما قــال لــه ادخــــل مـــعنــــا
فما مـضـى مــن ســاعة إلا وقد جاء أبــــوهـمـا الغـضـنفر الأســــد
أبـو الأئـمـة الــهـداة النـجــبـــــا الـــــمرتضى رابع أصحاب العبــــا
فـقـال يــا سيــدة النـــــســـــــاء و من بـها زوجـــــــت في السمــــاء
إنــي أشــم فـي حمـــاك رائحة كأنــــــها الورد النــدي فــائحــــــة
يحكي شـذاها عرف سيد البشر و خير من طاف و لـبى و اعتمــــر
قلت لـه تــحت الــكـساء التــحفا و ضــم شـبليك و فـــيه اكتنـفــــا
فجـاء يـسـتـأذن مـنهـــم ســائلا من الدخول قال ادخل عــاجــــلا
قالـت فجـئـت نحــوهم مـسـلمة قـــال ادخلي محبــوة مكـرمـــــــة
فعنـدما بـهم أضــاء الـموضــــع و كـلـهم تـحت الـكسا اجتــمعـــــوا
نادى إلـــــه الخلق جــل و عــلا يُـسِـمـع أملاك السـماوات العــــــلا
اقـســم بالعــــزة و الــــجـــــلال و بـارتفاعي فــوق كل عــالـــــــي
ما من سـمـــــا رفــعـتها مبنية و لـيس ارض في الثرى مــدحــيـة
و لا خــــلـقــت قـمرا مــنيـرا كــلا و لا شــمـس أضــاءت نـــــورا
إلا لأجل من هم تـــــحت الكسا من لـم يكــن أمرهـــم مــلتبــســـا
قال الأمـيــن قلت يا رب و من تحت الــكـسا تجـمـعـهـم لنـا أبـــــن
فــقال لي هم معــــدن الرسالة و مـهبــط التنزيــل و الـجلالـــــــة
و قــــال هـم فـاطـــمة وبعــلها و الـمـصـطـفى و الـحسنان نسلهــــا
فـقال يا ربــاه هــــل تــأذن لـي أن اهــبط الأرض لــذاك الـمــنــزل
قــال نـعـم فـجــئتـهـم مـــسلمـــا مســتأذنا اتـــــل عـليــهم إنــمــــــا
إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا) )
يــقـــول إن الـلــــه خـصـــكم بها مـعـجــزة لــمـن غـــدا مــنـتـبها
أقرأكـــــم رب الـــــعلا ســــلامه و خصـكــــــم بغــــايـــة الكرامة
و هـــو يـــــقول معـــلنا و مفهما أملاكه الــغــــر بمـــا تقدمـــــــــا
قــــال عـلــــي قـلت يـــا حبيبي ما لاجــــتماعـــنا مــن النصـيب
قــــال النبي و الذي اصــطفـاني و خصني بالوحــــي و اجــتباني
ما إن جــرى ذكــر لــهـذا الخــبر في محفل الأشياع خــــير مــــعشر
إلا و انـــــزل الإلـــــه الـــرحمـــة و فيهم حــــفــــت جنود جــــمة
كــــــلا و لـــيس فيــهم مـغـمـوم إلا و عـــنهم كشـــف الــــهـــــموم
كــــــلا و لا طـالب حاجة يـــرى قضــــائها عـــليه قــــد تــــعسرا
قــــــال عـلـي نـحن و الأطيباب أشياعـــنا الذين قدما طــــــابوا
فـزنا بـمـا نـلـنـا و رب الــكعـــبة فليشكـــــــــــرن كل فــرد ربـــــــه
يا عجبا يستأذن الأمـيـــــــــــــن عليهـــم و يـهجــــم الـخــــــــــؤون
قال ســــــــليم قلت يا سلمـــــان هل هجـــم القـــوم و له استــئذان
وأكتفي بهذا القدر لأن القصيدة طويلة ورحم الله السيد مهدي القزويني على هذا وبعد أن عرفنا منزلة أهل البيت عليهم السلام يجب علينا أن نكون من السباقين لإعلاء ما وضعوا من نهج لنا ونسير على نهجهم بالتعاون والتآخي والتودد وبها نكون قد وصلنا لبناء وطن يجمع الكل على حبه والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين .
المحب المربي
سيد صباح بهبهاني
behbahani@t-online.de