:: أمثال وحكم ::
 القائمة الرئيسية
 البحث في الموقع
 استمع الى هذا النعي نصف دقيقه فقط
 التأريخ
١ / ربيع الأول / ١٤٣٩ هـ.ق
٢٩ / آبان / ١٣٩٦ هـ.ش
٢٠ / نوفمبر / ٢٠١٧ م
 الإحصائيات:
عدد المتواجدون حالياً: ٢١٠
عدد زيارات اليوم: ١٧,٠٠٦
عدد زيارات اليوم الماضي: ٤٨,٥١٢
أكثر عدد زيارات: ٢٨٧,٠٨١ (٧ / أغسطس / ٢٠١٤ م)
عدد الزيارات الكلية: ١٢٨,٨٧٠,٦٤٩
عدد جميع الطلبات: ١٣٠,٢٣١,٧٩٩

الأقسام: ٣٥
المقالات: ١٠,٩٣١
الأخبار: ٣٣,٥٣٢
الملفات: ٩,٣٩٤
التعليقات: ٢,٢٨٤
 ::: تواصل معنا :::
 المقالات

الكتب منهج المدرسة الحكيمية

القسم القسم: المقالات الشخص المؤلف: كاظم الجابري التاريخ التاريخ: ٢٨ / ديسمبر / ٢٠١١ م المشاهدات المشاهدات: ١٣١١١ التعليقات التعليقات: ١

منهج المدرسة الحكيمية

 

المقدمة

اقترن اسم عائلة السادة الحسنية ال الحكيم بتاريخ العراق المعاصر منذ ذياع صيت السيد مهدي الحكيم والد المرجع الديني الكبير محسن الحكيم (قدس) ويمكن ارشفت حقبة من تاريخ العراق عند الكتابة عن هذه العائلة العلمائية التي تمتلك مساحة واسعة في قلوب العراقيين لما لها من مواقف وطنية وفضل كبير على اتباع مذهب اهل البيت (ع) بشكل خاص ,, وعلى العراقيين بكافة طوائفهم وقومياتهم ,, فمع كونها عائلة الفقاهة والعلم والحكمة تمتاز ايضاً انها عائلة التضحية والشهادة والجهاد ضد الظلم والطغيان وضد العصابات الفاسدة التي تعاقبت على حكم العراق .


ومع مر السنين وتفاقم الاحداث في العراق وتكالب الاعداء  للحصول على موطئ قدم يؤمن مصالحهم ليستنزفوا خيرات هذا البلد المعطاء , لعبت هذه العائلة دور فعال في الدفاع عن حقوق العراقيين وكانت ولازالت تمتلك خصوصية في تعاطيها مع مجريات الاحداث رغم صعوبتها مما ساهم في تاسيس منهجا مميزاً يمكن ان نطلق عليه (منهج المدرسة الحكيمية ) ,, وفي هذه الدراسة سوف نتعرض بشئ من التفصيل الى هذا المنهج ومبادئه واهدافه . لقد اعتمدت المدرسة الحكيمية منذ تاسيسها على مبادئ اساسية ولم تنحرف عن ثوابتها رغم اختلاف الظروف التي مرت على العراق وصعوبة المواجهة فيها وقد نقل لنا تأريخ هذه العائلة صور مميزة عن التحدي والوقوف الى جانب الحق ومحاربة الانحرافات الفكرية والتي وقفها المرجع الديني الكبير زعيم الطائفة السيد محسن الحكيم (قدس) في فترة تصديه للزعامة الشيعية ,, ولعل من ابرز مواقف الامام الحكيم موقفه من الشيوعية ,, ذلك المد الخطير الذي حاول فيه الشيوعيين سد الفراغ العقائدي في تلك الفترة والتاثير على الطبقة المثقفة بالافكار الملحدة التي تدعو الى نكران الوجود الالهي وتجعل من الانسان عبارة عن حيوان غريزي يعيش من اجل ان يبقى ويبقى من اجل ان يعيش وتحت شعارات كاذبة اثببت الايام انها فارغة المحتوى مما ادى الى انيهارها امام الادلة العقلية وانكشف زيف قادتها وعدم التزامهم بالشعارات التي كانوا يحاولون تضليل الاخرين بها ,, وفتوته المعروفة ( الشيوعية كفر والحاد ) لم تكن مجرد فتوة تصدر من مرجع تقليد ولكنها كانت تمثل تحداً كبيراً في تلك الفترة الذهبية للمد الشيوعي في العراق حيث كان يمتلك القدرة والهيمنة والنفوذ الذي يمكنه القصاص من مخالفيه بالطرق المختلفة ايسرها القتل والاقصاء .

وموقفه من الكرد كان من ابرز معالم مرجعيته والذي استطاع به ان يحافظ على لحمة الشعب العراقي ويحقن دمائه ولعله تعرض الى الانتقاد حتى داخل الحوزة العلمية في النجف حيث اخذ عليه ان الاكراد السنة قد لايصب في مصلحة الشيعة الدفاع عنهم والقوف بوجه الحكم البعثي انذاك .

وتمتاز المدرسة الحكيمية بالاصالة والمبدئية ( الترفع عن الذات ) ,, والانفتاتح على الجميع بمختلف توجهاتهم واطيافهم والوانهم ( لايوجد خطوط حمراء في التعامل مع الناس ) ,, والوضوح في الرؤيا والثبات عليها ,, والامة هي ركيزة مهمة في هذه المدرسة ,, وتعتمد المدرسة الحكيمية على الواقعية ( البراغماتية ) حيث استطاعت ان تنزل الناس وتحدثهم على مستوى عقولهم وتحاول ترسيخ الفكر الاسلامي في اوساط المجتمع المختلفة بعيداً عن الطبقية المعاشية او الثقافية .

ابرز معالم منهج المدرسة الحكيمية 

منهج التصدي المباشر للدفاع عن مصالح الاسلام والامة 

لقد وقفت المدرسة الحكيمية منذ بروزها على المساحة الدينية الى جانب مصالح الامة ومصالح الاسلام في تصديها للحالة السياسية ,, فقد ذكر المؤرخون لهذه المرحلة ان الملك فيصل يرافقه خاله عبد الاله الوصي على العرش ونوري سعيد رئيس الوزراء جاؤوا الى زيارة النجف الأشرف ١٩٤٦ وكانت العادة المتبعة ان يقوم المرجع الأعلى باستقبال الملك في الصحن الحيدري وفي هذا اللقاء طرح السيد الحكيم على الملك والوصي ورئيس الوزراء جملة من المطاليب التي تتعلق بمصالح الناس داعياً الى تنفيذ هذه المطالب , وبعد مرور ثلاث سنوات أي في سنة ١٩٤٩ وجه السيد الحكيم صفعة قوية للملك .... يروي الحادثة السيد محمد مهدي الحكيم فيقول (وبعد سنوات جاء الملك( فيصل الثاني ) الى النجف الأشرف وكان متصرف كربلاء حين ذاك عبد الرسول الخالصي وحسب العادة المتبعة جاء مدير البلدية في النجف الأشرف وأخبر السيد الحكيم بأن الملك سيأتي بعد يومين الى النجف .. ولكن السيد أخبره أنه لن يخرج لأستقبال الملك ,, وبعد محاولات من الخالصي لأقناع السيدالحكيم بأستقبال الملك أنتفض وقال ,, نحن لسنا جزءاً من زخرف الحضرة حتى يأتي الملك ويطلعونه على الزخارف ,, لقد أجتمعت به أول مرة لوجود أحتياجات لدى الناس ذكرناها ولكن لن يتم لحد الآن تنفيذها  ,, وهذا الموقف جعل الحاكم في العهد الملكي يبدي الأهتمام والأحترام والتكريم والتقرب للعلماء ,, ومن مواقف الامام الحكيم رفضه قانون الأحوال الشخصية الذي شرعته حكومة الملك آنذاك وقدمته الى مجلس النواب ( قانون بيع الوقف الذرّي ) وهو أمر رأي السيد الحكيم فيه خلاف للشريعة وإضرار بمصالح الناس .

وموقف اخر له مساس بمصلحة الامة اعلان السيد الحكيم الاضراب عن صلاة الجمعة في حادثة اطلاق النار على الطلبة المتضاهرين المتحصنين في مدرسة الخورنق في النجف على اثر الاعتداء الثلاثي على مصر سبب تأمينها قتاة السويس في عام ١٩٥٦ وارسل رسالة الى الملك يطالبه بها الحد من مثل هكذا تصرفات .

نص البرقية ..

جلالة الملك . بغداد 

إن اراقة الدماء البريئة بشكلها الوحشي الفضيع في بلدنا المقدس يدعوا الى القلق والأستنكار العظيمين ومن المؤسف اغضاء الحكومة عن ذلك وسلوكها عن طريق الأرهاب لجميع الطبقات .

وقد بادر الملك فيصل الثاني الى ارسال برقية جوابية.

سماحة حجة الإسلام السيد محسن الطباطبائي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد وقد احطنا علما ببرقيتكم بشأن الحوادث المؤسفة التي وقعت في النجف الأشرف وقد أمرنا الحكومة بما يقتضي. أما موقف الامام الحكيم من ثورة عبد الكريم قاسم في ١٩٥٨ ورغم كل الضغوط التي استخدمت من اجل ارسال رسالة تأييد للأنفصاليين في بغداد فقد امتنع عن ارسال برقية معللا ذلك بالقول ( ان لكل شيء حساباً وان هؤلاء ليس معروفين عندي لحد الآن ) ,, وبعد الحصول على المعلومات الكافية عن رجال الثورة ارسل الرسالة التالية :

السلام عليكم ورحمة الله.

وبعد فأني احمد اللله واشكره واسئله ان يجعلكم من قادة العدل وانصار الحق الذين عناهم الله بقوله ( ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم ) فان العدل اساس الملك والعطف على الرعية اول النصر وشكرالله تعالى يستوجب المزيد والظلم والاستئثار من اكبر عوامل الدمار فسيروا مسددين على ضوء تعاليم الاسلام وهدى القران ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا) واعتبروا بمن مضى قبلكم فان الله سبحانه تعالت كلمته يقول ( ولقد اهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجائتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين ثم جعلناكم خلائف في الارض من بعدهم لننظر كيف تعملون ) ولقد سرني ما يبلغني عنكم من خطوات سديدة جبارة في هذه الاونة القصيرة الذي يستوجب لكم الاكبار والاعضام لذلك ابارك لكم في ما اولاكم الله به وادعولكم بحسن التوفيف لخدمة الدين والاسلام والمحافظة على الصالح العام  . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ٦محرم ١٣٧٨ هـ 

وعلى كل حال يمكن القول ان مرحعية الامام الحكيم اخذت تتبلور تدريجياً من مرجعية فردية الى مرجعية ذات مؤسسات تتحرك على مختلف الاصعدة في العراق وخارجه ... وكان حميع مواقف المجابهة التي ابدأها السيد الامام الحكيم من الحكم الملكي لم تكن من اجل السلطة واستلام الحكم وانما هي مجابهة من اجل اصلاح الامور وتحقبق العدل ورفع الظلم .

ولقد اعطى التصدي المباشر للدفاع عن مصالح الاسلام والامة لمرجعية السيد محسن الحكيم (قدس) زخماً جماهيرياً  كان له دور كبير للتاثير بالجمهور ويوضح هذا النهج ان العوامل والظروف التي اجبرت المرجعيات الكبرى السابقة على اتباع اسلوب المجاملة للسلطة باتت الان غير ذات تأثير ,, ومع مرور الوقت أصبح واضحاً ان الامام الحكيم يسير وفق منهج مدروس وهو منهج التصدي المباشر للدفاع عن مصالح الإسلام والأمة .

منهج المدرسة الحكيمية في محاربة الافكار المنحرفة  

إن الشيوعية في العراق استطاعت أن تسيطر على أوسع قاعدة جماهيرية ليس نتيجة إيمان الجماهير بالأطروحة الشيوعية كنظرية وكفلسفة للحياة وإنما نتيجة للشعارات العامة المبهمة الغامضة من جهة أو لعدم وجود وعي سياسي عند الشعب العراقي من جهة أخرى... فطرحت شعارات حول الدفاع عن المظلومين والمحرومين والناس أكثرهم محرومين ومظلومين.

وحدثت عملية تشويه حقيقية حتى على المستوى الديني بحيث حاولوا أن يضللوا الكثير من الناس عن طريق الإيحاء بأن الشيوعية لا تعني الاّ إقامة سيرة علي أبن أبي طالب (ع) بل إنهم طرحوا عملية التضليل الى أكثر من ذلك حيث قالوا للناس ان كلمة الشيوعية تعني (الشيعة)ولكن هذه الكلمة جديدة عصرية وإنها جيدة في المصطلح السياسي.

لقد تبنت المدرسة الحكيمية بقيادة مؤسسها الامام الحكيم مبدأ الوقوف بوجه من كان يريد تشويه الاسلام بطرح افكار منحرفة , كما هو حال نظرية الحزب الشيوعي ,, وقد وقف الامام الحكيم موقفاً حازماً تجاه هذه الافكار واصدر فتواه الخالدة التي شلت حركة القيادات الشيوعية ( الشيوعية كفر والحاد ) .

ولما أعطى السيد الحكيم رأيه بالشيوعية وأنها كفر وإلحاد .. أخذ الناس يأتون زرافات وبالعشرات يعلنون توبتهم وخوفهم من العقوبة الإلهية وكان ذلك الموقف من الإمام الحكيم مواجهة حقيقية ضد الشيوعية التي شهدت نتيجة لذلك انسحاب المد الجماهيري عنها ولم يبقى في الميدان سوى الشيوعيين العقائديين الذين يؤمنون بالشيوعية كفكر وعندهم مصالح حقيقية ,, إن موقف الإمام الحكيم كان يدل أن هناك وعي للمرحلة وإدراك للخطرالذي كان يهدد الإسلام كأطروحة .

( إنه لايمكن العمل اليوم للإسلام والوصول الى نتيجة جيدة الاّ من خلال عرض الأسلام كأطروحة كاملة .. عرض بعض الأسلام كما هو في حاله التقليدي وترك الجانب الآخر فهذا لا يؤدي الى نتيجة وان أكبر عدد ممكن من الشباب سوف نقنعهم بالإسلام نتيجة لهذا الأسلوب وعليه فأني أرى من واجبي الشرعي أن أقوم بهذا العمل ) .

منهج المدرسة الحكيمية في التصدي والتحدي من اجل تحقيق الاهداف 

١. موقف المدرسة الحكيمية من حزب البعث والهدف من ظهور البعثيين وعودتهم

إن بروز الأطروحة الإسلامية على يد القيادة الإسلامية الى الوجود كأطروحة للناس كل الناس وفي كل المجالات الشيء الذي شكل خطراً حقيقياً على مصالح الأستكبار العالمي الذي رأى ضرورة اتيان زمرة من الناس الى الحكم ليس لديهم للجريمة من حد ,, وتمتلك في الوقت نفسه أطروحة وفلسفة مقابل هذه الأطروحة فاختير العفالقة البعثيون لذلك.

يقول الامام الحكيم في موقفه من حزب البعث ( أنا لازلت أعتقد إن موقفي من حزب البعث صحيح ,, صحيح انني لم أنتصر عليهم سياسياً بمعنى أن أتسلم السلطة ولكني أعلم ان الشعب العراقي يحبني وهذه مظلومية شعر بها الشعب العراقي وسوف يبقى على الأقل لمدة عشر سنوات دون أن ينسى موقف البعثيين مني وعشرة سنوات من الشعور بالمظلومية مما سوف يخلق حاجزاً بين الشعب وبين القبول بحزب البعث كفكرة ,,  قد لا أستطيع أن أعمر عشرة سنوات فعلى الأقل أستطيع الوقوف عشرة سنوات كحاجز ثمّ ضرب مثل بألأمام الحسين (ع) ,, والأمة حينذاك لم تتجاوب بالشكل الذي يتناسب مع هذا الوضع والموقف ولهذا مبررات عديدة من جملتها عدم بلوغ الأمة مرحلة النضج العام الذي يوجدها لأن تقف موقفاً جماهيرياً ,, وقد صارت مواقف جيدة للمؤمنين في مناطق مختلفة من العراق لكن ليس على مستوى جماهيري شامل.

ومن معالم تلك المدرسة التصدي والتحدي من اجل تحقيق الاهداف ,, فعائلة الامام الحكيم مامنها الا شهيد او معتقل او مهجر رغم ان رجالاتها كان بأمكانهم مجاملة السلطة التي كانت تريد التقرب منهم للحد من تاثيرهم الجماهيري والبحث في سيرة التضحية والجهاد في سبيل احقاق الحق ومجابهة الظالمين لاسرة الامام الحكيم فيه من الدروس والعبر ما يكفي ان يكون بنامجاً متكاملاً للنهوض بالامة لمواجهة الانحراف والطغيان ,, ومن ابرز رجالات منهج المدرسة الحكيمية في التصدي والتحدي من اجل تحقيق الاهداف والذي وضع الاسس والركائز التي تعتمدها هذه المدرسة كمنهج واثبت ذلك بشكل عملي هو السيد محمد باقر الحكيم ( شهيد المحراب ) ,, لقد اثبتت المدرسة الحكيمية ان نهجها يتجدد ويتوهج مع تجدد انظمة الحكم وتعاملها مع مصالح الامة والمعروف ان فترة حكم النظام الصدامي المقيت كانت من اسوء الفترات التي مر بها العراق وبالمقابل كانت مجابهة المدرسة الحكيمية مع الطاغوت عنيفة لدرجة الابادة حيث اقدم الملعون صدام على تهديد السيد شهيد المحراب بالقضاء على عائلته ان لم يتوقف عن معارضة حكمه البغيض وكان الجوابه ورد فعله ان يتخذ قرار التضحية بالغالي والنفيس من اجل كلمة الحق ورفع الحيف عن المظلومين وقد راح قرباناً لهذا القرار مجموعة كبيرة من علماء وشباب هذه الاسرة الكريمة ولم يتراجع السيد محمد باقر الحكيم عن شعاره ( هيهات منا الذلّة ) حتى سقط مضرجاً بدمه بعد ان اغتالته يد الغدر والارهاب في صحن جده امير الضحين وسيدهم الامام علي عليه السلام فليس هناك من فارق بين السيف الذي فلق به ابن ملجم هامة امير المؤمنين ليوقف عطائه الثر كما كان يزعم من دفعه لفعل جريمته النكراء وكذلك يد الغدر التي طالت شهيد المحراب (قدس) والتي كانت تهدف الى الوقوف بوجه المد الفكري الثر لهذا العملاق وجائت الحسابات مغلوطة فهو ينتمي الى مدرسة حية مادامت الحياة ولها امتداداتها الطبيعية التي تتفرع من جذور تلك المدرسة المياركة .

٢. منهج المدرسة الحكيمية في معالجة المد الطائفي :

لقد كان مؤسس منهج المدرسة الحكيمية الامام الحكيم ينظر الى المسألة الطائفية بموضوعية عالية جعلت له موقع في قلوب السنّة قبل الشيعة واللاكراد قبل العرب وهناك مصاديق كثيرة يمكن ذكرها في هذا المجال اولها ان الامام الحكيم لم يكن يفهم أن الحكم الطائفي هو الحكم الذي يستلمه السني بل يرى أن الحكم الطائفي هو الحكم الذي يميز بين المسلمين على أساس طائفي ,, وقد ترجم الإمام الحكيم هذا المعنى في حديثه مع فاضل الجمالي سنة ١٩٥٤ عندما تسلم الوزارة وقال ( إن الحكومة التي تشكل من الشيعة من الشرطي حتى الملك ولاكنها تميز بين الناس على أساس الشيعية والسنية هي حكومة طائفية وانني أرفضها ,, ولو أن الحكومة كلها سنّة من الشرطي الى الملك ولا يفرق بين الناس فإنني أعتبره حكم طبيعي , وكان السيد يعتقد بخطورة الاتجاه الطائفي .

ومن مواقف الامام الحكيم موقفه من القضية الكردية ,, الموقف الذي وحدة الشعب العراقي ,,  ( كان الإمام الحكيم يرى أن القضية الكردية لا يمكن حلها بشكل عسكري لأن ذلك يعقد القضية الكردية أكثر بسبب الدماء التي تراق وأن الأشخاص القادرين على القتال والمقاومة غالباً ما ينجون من الموت عندما تحتدم العمليات العسكرية وخاصةً العشوائية ,, إذاً الذين المقاتلين في الحرب من الأكراد غالباً ما ينجون أما الذين يصابون بشرور وآثار العمليات العسكرية فهم الأطفال والعجائز والشيوخ والناس الذين لا علاقة لهم بالموضوع ولهذا كان يرفض الحل العسكري واضافة الى ذلك فهو لم يكن يرى شرعية الحكومة المركزية وان القتال يديره طغاة ظلمه ) ,, واستطاع الامام الحكيم حقن دماء الاكراد بقراره الجريئ الذي وتر العلاقة ما بينه وبين السلطة انذاك عندما اصدر فتواه الخالدة ( حرمة قتال الاكراد ) واستمر هذا التعاون عند تصدي (شهيد المحراب ) لمسؤولية القيادة في المعارضة العراقية وكان لهذا التعاون دور كبير في توحيد المواقف السياسية من اجل ازالة الطاغوت ,, والشعب العراق جنى ثمار هذه الفتوة والشيعة بالذات بعد عشرات السنين وخصوصاً بعد زوال الطاغوت حيث ساهم موقف الامام الحكيم في توطيد العلاقة بين الشيعة والاكراد ووحدة الموقف الذي انعكس على ادارة العملية السياسية ومدى التجاوب الكبير والمرن الذي ابداه الكرد من اجل حفظ المصالح المشتركة في بناء العراق الجديد ,, اذا كان لمنهج المدرسة الحكيمية دور مؤثر في وئد الطائفية وتوحيد الصف في مواجهة التحديات .

والسيد شهيد المحراب (قدس) استطاع في فترة تصديه للعمل السياسي ان يوحد موقف المعارضة العراقية في المهجر وفتح الابواب لجميع العراقيين الانضمام الى مؤسسات المجلس الاعلى وكان يطالب بحقوق جميع العراقيين بغض النظر عن انتمائهم العرقي والمذهبي مما جعل قيادته قيادة امميية وانعكس ذلك على تعامل المحيط الاقليمي والخارجي معه عندما كان سفيراً لمظلومية العراقيين .

والسيد عبد العزيز الحكيم كان ممن ارسى نظام الوحدة الوطنية في فترة تصديه بعد سقوط النظام حيث كان السنة تلجأ اليه قبل الشيعة عندما تحدث امور يحاول الاعداء الضرب على الوتر الطائفي ,, وماحدث في السبع سنوات التي اعقبت سقوط النظام المقبور كان يمكن ان يشعل حرباً طائفية الا ان حكمة السيد الحكيم في اضفاء اجواء ايجابية اطفأت الحرب الطائفية ,, وعلى رأس هذه الاحداث تفجير الامامين العسكريين (ع) والاستهداف الطائفي الذي مارسه تنظيم القاعدة ضد السنة والشيعة ,, وكان مكتب السيد عبد العزيز الحكيم خيمة لكل السياسيين العراقيين لتوحيد الرؤى والمواقف من اجل بناء العراق الجديد ,, ان منهج المدرسة الحكيمية كان الدرع الواقي من رصاصات الطائفية التي عفت بالعراق قبل وبعد التغيير لما تمتلكه هذه المدرسة من ثوابت وطنية تستند الى مبادئ واهداف تتخذ من الاسلام قانونا لها .

العمل السياسي في منهج المدرسة الحكيمية 

( يرى السيد الإمام الحكيم وجوب قيام الحكومة الإسلامية مع التمكن وأن صلاحيات الحاكم في حدود حفظ المصالح العامة وحفظ حقوق الناس ) ,, وسأل السيد مرتضى العسكري الامام الحكيم ( اذا فسح لكم المجال انتم فقهاء الشيعة ان تشكلوا حكومة اسلامية فما هو نوع الحكم الذي ترونه ؟ ) فأجاب ( نحن نريد اجراء الاحكام الاسلامية في عصر الغيبة الكبرى ,, اما نوع الحكم نسأل اهل الخبرة عن افضل نوع حكم يقام ونقرر ذلك ) ,, واكد الامام الحكيم في اكثر من مناسبة عامة وخاصة على ضرورة قيام الحكم على اساس الاسلام ,, ولم يكن يراها بالسعة التي يراها الإمام الخميني ولا بالضيق الذي يراه السيد الخوئي (قدس).

ان الحكومة الاسلامية في منهج المدرسة الحكيمية يبينه قول السيد الشهيد محمد مهدي الحكيم  ( إنه لايمكن العمل اليوم للإسلام والوصول الى نتيجة جيدة الاّ من خلال عرض الأسلام كأطروحة كاملة .. عرض بعض الأسلام كما هو في حاله التقليدي وترك الجانب الآخر فهذا لا يؤدي الى نتيجة وان أكبر عدد ممكن من الشباب سوف نقنعهم بالإسلام نتيجة لهذا الأسلوب ). 

اما اطروحة الشهيد محمد باقر الصدر فهي (الرقابة الشعبية لكل مرحلة من مراحل السلطة التنفيذية مع وجود مجلس شورى محلي).

وقد شهدت مرجعية مؤسس منهج المدرسة الحكيمية الامام الحكيم وفي ظل الاجواء التي وفرتها هذه المرجعية تبلور حركة التنظيمات الاسلامية الشيعية وقد مارست هذه التنظيمات وبدعم من تلك المرجعية دوراً كبيراً في بناء حركة الوعي السياسي في العراق , وفي الوسط الشيعي تبلور نوعان من الحركات التنظيمية الاسلامية ,, احدهما اخذت الطابع الحزبي الاسلامي ,, والاخر اتخذ طابع التجمع العلمائي ,, وهذه التظيمات والتجمعات انطلقت بشكل حقيقي بع انقلاب ١٤ تموز عام ١٩٥٨ وان كانت تختلف من ناحية الخلفية التاريخية لارهاصاتها ونشوئها وقد مارست هذه التنظيمات حركتها الثقافية والسياسية في اوساط الشعب العراقي بدعم من مرجعية الامام الحكيم . 

لقد استطاعت مرجعية الأمام الحكيم رفع الحواجز بين العمل السياسي ودعم المرجعية الدينية وآخرجت المرجعية من طورها الكلاسيكي الذي يعتمد على تعليم الناس الأحكام الشرعية الى اسلوب جديد يتماشى مع مقتظيات التحولات التي جعلت في العراق آنذاك وهو العمل السياسي الذي يركز على تعبئة الجماهير لمواجهة السلطات الجائرة التي كانت مدعومة من أجندة خارجية هدفها ابقاء الشعوب الأسلامية متخلفة وقدراتها وخيراتها تديرها حكومات عميلة تخدم مصالحها وتصادر كل ما فيه صلاح المجتمع وتطوره ورفاهه واستقلاله وتعبيره عن حرية الرأي في القضايا المصيرية.

تأسيس جماعة العلماء في النجف الأشرف

هو عنوان تجمع علمائي تأسس بعد قيام النظام الجمهوري في العراق عام ١٩٥٨ وكان يضم كبيرة من العلماء ويدعمهم المرجع الأعلى الأمام الحكيم وقد مارست الجماعة نشاطات ثقافية وسياسية مهمة في مواجهة التيارات السياسية المعادية للأسلام .

وكان أول برنامج في شهر رمضان بعد نهاية الإفطار واستمرت العملية لمدة اربع شهور وهي أول ظاهرة فريدة من نوعها في النجف الأشرف حيث كان البرنامج يتضمن القاء كلمة توجيهية حيث مصعد أحد الحضور لقرائتها وللشئ الملفت للأنتباه هو أن المجلس فيه كلمة توجيهية وفي ذلك الوقت كان هذا شيئاً غريباً لأن المجالس كانت عبارة عن قراءة مصيبة أهل البيت أو قراءة الدعاء ,, وقد أدرك الشيوعيين خطورة الموقف وخطورة هذا التحرك وكانوا يحرضون الناس بأساليبهم الخاصة ,, كانوا يقولون أن السيد محسن الحكيم أرسل ابنه الى الصحن ليجمع له المقلدين مما أحدث تشويش لدى المقربين من السيد الأمام الحكيم واعترفوا عليه باعتبار ان هذا العمل لا يناسب المرجعية .

وقد تطور عمل جماعة علماء النجف الأشرف بعد أن دافعت عنه مرجعة الأمام الحكيم وأعطته الشرعية ومنحته الحصانة من علماء النجف أنفسهم وقد حدث عمل لإيجاد (أنصار جماعة العلماء) وأخذت جماعة كبيرة من المؤمنين تتبنى هذا التجمع وأخذ العدد بالتزايد مع شعورهم بمسؤولياتهم السياسية في تلك المرحلة وبدأ هذا العمل يتوسع في المدن و الارياف العراقية وكانت هناك محاولات كبيرة لتوسيع هذه الحالة وقد وجد هذا العمل أرضية مناسبة للعمل الاسلامية السياسي الذي بدأ يتطور ويتبلور.

ولم يكن لجماعة العلماء نظام داخلي كما هو متعارف في التنظيمات السياسية كما ان الجماعة ضمت اتجاهات واذواق متباينة في النظر والتعامل مع السياسة الى جانب الحملات الدعائية المضادة التي تقودها عناصر القومية والعلمانية مع ضعف الخبرة في العمل السياسي لدى العديد من أعضاء الجماعة مع الجو العام الذي لم يكن مساعداً على تصدي علماء الدين للعمل السياسي كان سبباً في توقف الجماعة وانقراضها فيما بعد .

ورغم كل ذلك فان جماعة العلماء كانت مشروعاً رائداً حقق الكثير من النجاحات ومن أهم تلك النجاحات أنه أوجد الوعي الكافي بضرورة تدخل علماء الدين في الشأن السياسي وأوجد تياراً مناهضاً داخل الحوزة العلمية للتيار الذي يدعوا الى عدم التدخل . وكل ذلك حصل بفضل منهج المدرسة الحكيمية في العمل السياسي . ان المقارنة في مستوى الوعي السياسي لدى الجمهور العام المتدين بين فترة ما.

ومن ابرز الرجالات التي تصدت للعمل السياسي  الشهيد ( السيد محمد مهدي الحكيم ) وموقفه من السلطة وتعرضه للموت من اجل الدفاع عن ثوابت تلك المدرسة ,, وينقل لنا التاريخ هذا الحوار الممتع الذي يدل على عمق اعتقاد هذه العائلة بالله سبحانه وتعالى وحجم الايمان بالمبدأ والتضحية من اجل تحقيق الاهداف ,, السيد الامام الحكيم يواجه السيد محمد مهدي الحكيم ويطالبه ببيان موقفه من المعترضين على تحركاته في فترة الارهاص السياسي والوقوف بوجه الشيوعية انذاك وقد اجاب السيد الشهيد والده قائلاً :

أولاً: بما إني طالب علم ,, وعمل طالب العلم أن يعض الناس ويرشدهم ويوجههم لذا يجب عليّ أن أتعلم كيف أرشد الناس و أوجههم وتكون عندي جرأة أدبية.

ثانياً: بما أنه في النجف كثير من الناس يتقولونه على رجال الدين أنهم لا يعلّمون الناس لا يرشدونهم فأطروحتنا الأخيرة لا تبقى أي عذر لهم بل تقول لهم نحن حاضرون لتعليم وارشادهم ولكن أنتم لا تحضرون وهذا تقصيركم.

ثالثاُ: إني أرى هذا العمل فيه شئ من الإخلاص أو فيه نوع من العمل العبادي .

فكان جواب السيد المرجع الإمام الحكيم (توكل على الله ولا يهمك ما يقولون) رغم ان مثل هذا الموقف غير مألوف لعوائل المراجع في حينها .


الدور السياسي لشهيد المحراب (قدس) .

لقد لعب السيد محمد باقر الحكيم (قدس) دوراً سياسياَ مهماً في تاريخ العراق المعاصر وقد غير الطريقة التي تتعاطى المدرسة الدينية بها مع الحالة السياسية وكسر جميع الحواجز وتصدى بنفسه للعمل السياسي رغم ان هذا العمل يعتبر محضوراً على العلماء وعوائل العلماء ,,, محمد باقر الحكيم (قدس) استطاع ان يكون قيادةً سياسية شرعية دعت الى ان وجود حقيقي لرجل الدين في الوسط السياسي وان يوظف السياسة من اجل الدين ,, وبدأت رحلته مع العمل السياسي منذ الخمسينات عندما اشترك في تأسيس حزب الدعوة مع اخيه الشهيد محمد مهدي الحكيم وبقي يدعم توجهات الحزب السياسية من وراء الكواليس الى ان ضايقه النظام السابق وهاجر خارج العراق وجاهر بالعمل الاسلامي وتصدى للمطالبة بالحقوق السياسية وحرية الراي لايناء الشعب العراقي وقد اسس في عم ١٩٨٢ المجلس الاعلى الاسلامي العراقي الذي ضم جميع الحركات السياسية في المهجر ,, واستمر في الكفاح السياسي والمسلح من اجل تغيير النظام السياسي في العراق الذي نتج عنه تغيير النظام المقبور ,, ان منهج المدرسة الحكيمية السياسي وضع اسسه شهيد المحراب (قدس) وناضل من اجله وقدم حياته قرباناً واستحق لقب شهيد العراق وشهيد القيادة السياسية الشرعية الذي نزل الى الجماهير وجعل من الامة اساساً للتغيير وبناء العراق الجديد .

الدور السياسي للسيد عبد العزيز الحكيم 

وحدث في العراق مجموعة متغيرات كان لها الاثر في تطور العملية السياسية بما يخدم التغيير في العراق عكس ماكان يخطط له الاعداء ,, ومن المتغيرات المهمة ,, تشكيل مجلس الحكم بدل حكم الوصايا الامريكية ,, كتابة دستور دائم بأيدي عراقية وصوت علية الشعب ليكسب شريعيته باصوات العراقيين انفسهم ,, التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع ,, الصمود بوجه المخطط الارهابي البغيض الذي اراد ان يرضخ العراقيين للامر الواقع بعد ان اصبحت الارواح تحصد بالمئات بل وصل الامر الى الالاف كما حصل في واقعة جسر الائمة ,, الصمود بوجه المخطط الخطير للحرب الطائفية بين ابناء الشعب الواحد ,, الوقوف بوجه مخطط الحرب الشيعية الشيعية لادامة الاقتتال بين هذه الفصائل التي تشكل نسبة كبيرة من القاعدة الجماهيرية المؤيدة في العراق .

كل الاحداث التي ذكرناها والتي عشنا احداثها خلال السنين المنصرمة كان لقيادة المجلس الاعلى المتمثلة بالراحل السيد عبد العزيز الحكيم حيث كان هذا الرجل قطب الرحى بما تحمل هذه العبارة من معنى في احتواء الازمات وتقديم وكان يتصف بالمرونة العالية في اتخاذ القرارات التي من شأنها ايجاد مناخات مناسبة للقاء الفراقاء على اختلاف توجهاتهم السياسية والمذهبية والقومية وكان يركن اليه القادة السياسيين عند عجزهم عن ايجاد الحلول وقد قدم التنازلات عن حقوق كيانه من اجل الحلول التي من شأنها الحفاظ على ديمومة العملية السياسية مما انعكس سلباً على نفسية اتباع تيار شهيد المحراب حتى اعتقد البعض ان اسلوب عبد العزيز الحكيم هو السبب في تراجع تيار شهيد المحراب في الانتخابات الاخيرة والحقيقة عكس ذلك تماماً لان المواقف الوطنية التي بناها على رؤية شرعية بأعتباره يمثل الامتداد الحقيقي للحالة الاسلامية الشيعية في العراق .

ان اتباع تيار شهيد المحراب يحق لهم الفخر والاعتزاز للدور الذي لعبوه باسنادهم لقيادتهم الحكيمة التي انتشلت العراق من براثن المؤامرات التي استهدفت لحمته الوطنية ومشاركتهم الفاعلة في الانتخابات التي اجريت في العراق وعلى رأسها التصويت على الدستور صمام الامان لحفظ التوازن في العراق .

انم احصل من تفاوت في توجه الناس في الانتخابات الاخيرة لايعني بالضرورة ان تيار شهيد المحراب لايحضى بالتأييد الشعبي او انه تراجعت شعبيته ,, انم احصل في العراق هو عدم وعي سياسي لدى الناس في اختيار الاصلح وقد خدعتهم الشعارات الكاذبة وسوف يصحى الشعب على اكذوبة اولئك الذين يهمهم مصالحهم الشخصية والحزبية الضيقة وسوف يلجأ الى المنقذ من هؤلاء الذين يتاجرون في مقدراته وسوف لن يجد منقذ غير قيادة تيار شهيد المحراب التي عودت العراقيين على حضورها في اوقات الشدّة .

ان على اتباع تيار شهيد المحراب في المرحلة القادمة شد العزم والتوكل على الله والتواصل مع الجماهير للعمل على منهجين .. منهج كشف المظلومية .. ومنهج السعي الجاد لنشر منجزات التيار والتعريف بمشروعه الوطني والله هو الكفيل ان يكافئهم على كل ماقدموه للشعب العراقي من تضحيات وموقف وطنية سيكتبها تاريخ العراق بماء الذهب .

لقد لعب السيد عبد العزيز الحكيم دورا سياسياً مهماً بعد رحيل شهيد المحراب (قدس) فاق التوقعات وقد طبق المنهج السياسي للمدرسة الحكيمية بحرفية وكان لمواقفه في ادارة الوضع السياسي المعقد في العراق بعد السقوط النظام دوراً مهماً واستطاع ضبط ايقاع الاحداث وايجاد حالة من الانسجام والتوافق في وسط الكيانات السياسية رغم اختلاف توجهاتها وانتمائاتها المذهبية والعرقية وكان القائد السياسي الاول في العراق بشهادة مواقفه المشرفة في توحيد خطاب السياسي لما يخدم مصلحة العراق الجديد ,, لقد كانت سياسة السيد عبد العزيز الحكيم صمام امان العملية السياسية في العراق وبقي حتى النفس الاخير يطالب بضرورة توحيد الخطاب السياسي لما يخدم مصلحة العراقيين ,, وواجه معادلة صعبة جداً تعامل معها بحنكة سياسية عالية انتهجها من المدرسة الحكيمية وهي التوفيق بين المطالبة بحق العراقيين بصورة عامة وحق اتباع اهل البيت (ع) بصورة خاصة دون ان يبخس حق احد من كلي اطراف المعادلة .

كان لعبد العزيز الحكيم  دور كبير واستثنائي في ايجاد حالة من التوازن في الخطاب السياسي مما جعله قبلة لكل الفرقاء الساسيين وقبان وربان العملية السياسية ,, وكانت اهم اهدافه الاساسية ,, الحفاظ على اللحمة العراقية وتحويل المعادلة الظالمة الى معادلة عادلة حيث كانت الاقلية تحكم الاكثرية ,, واقرار الدستور دائم حيث لم يكن للعراق دستور دائم على مدى اكثر من ثمانين عام ,, والحفاظ على وحدة الصف الشيعي ,, والحفاظ على وحدة تيار شهيد المحراب (قدس) .

اهداف العزيز الحكيم عظيمة عظم شخصيته وكبيرة كبر الارث الذي ورثه من محسن الحكيم ومن محمد باقر الحكيم وقد تعامل مع كل هدف من هذه الاهداف بحكمة وكياسة ووفق بينها الى ان رست العملية السياسية على بر الامان .

استطاع الحكيم ان يكون محوراً اساسياً في القضاء على الفتنة الطائفية التي كانت واحدة من اهداف اعداء العراق التي راهنوا عليها , وكان ملاذاً للشيعة والسنة عندما تشد توطئة الارهاب الطائفي , ودائما يمتلك الحلول التي من شأنها تحل عقدة المعضلة.

واستطاع الحكيم ان يحوّل المعادلة الظالمة التي حكمت العراق الى معادلة عادلة عندما جعل والسيلة المثلى للحصول على السلطة التشريعية والتنفيذية صناديق الاقتراع  والحكم هو الصوت العراقي .

وتحت مضلة العزيز الحكيم تحقق حلم العراقيين في التصويت على الدستور بعدما كتبته ايادٍ عراقية .

واستطاع الحكيم ان يحافظ على وحدة الصف الشيعي وهي الورقة التي حاول الاعداء ان يلعب بها بأعتبارها مسألة حساسة تمتلك ارضية خصبة لان الاطراف الشيعية لم تكن تمتلك الوعي السياسي الكافي , بل كانت تعمل وفق اجندة خارجية من حيث تشعر او لاتشعر و تطمح لتحقيق اهداف حزبية ضيقة ..  واستثمر الحكيم كل الاطراف الشيعية في نضاله من اجل رفح الحيف عن اتباع اهل البيت واثبات حقهم دون التجاوز على حقوق الاخرين .

والحكيم هو اول من نادى بحكومة الشراكة الوطنية قبل ان يوطد اركان الشراكة الشيعية وكان حقاً مثالاً يقتدى به حيث قدم التنازلات للسنة قبل الشيعة من اجل بناء اساس متين لحالة التغيير في العراق وكان يراهن على نضوج الوعي السياسي لدى العراقيين بعدما حرموا من استحقاقاتهم على مدى السنين الماضية .

ومن الاهداف الساسية في مسيرة السيد الحكيم هو الحفاظ على وحدة صف تيار شهيد المحراب لانه يعتبر هذا التيار المدافع الوحيد عن الاسلام الشيعي المحمدي الاصيل وهو الذراعان التان يذودان عن عيني المرجعية الدينية في العراق .

العزيز الحكيم الذي شيعه الملايين من الشرفاء ومن اطياف الشعب العراقي على مختلف انتماءاتهم القومية والمذهبية والسياسية وهم يجهلون اغلب مأثر هذا القائد العظيم الذي عاش مظلوماً ومات مظلوماً وهو يرمق بعينيه القادة السياسيين يناشدهم ان يعملوا من اجل تعويض شعبه المحروم سنسن الحرمان والضياع ويناشدهم ايضاً بتاسيس حكومة المواطن لا حكومة الحزب او المسؤول (فسلام عليه يوم ولد يوم مات ويوم يبعث حياً) ذلك عزيز العراق قول الحق الذي فيه يمترون .

السيد عبد العزيز الحكيم ومن اجل المصلحة العليا للاسلام وللعراق استطاع ان يحمي كيانه السياسي وكل اتباعه ومحبيه من التنين القادم من خلف البحار وبنفس الوقت يحافظ على العلاقة الاستراتيجية مع من اواه وقدم له الدعم والاسناد لمقارعة العدو المشترك البعث اللقيط .

ايران التي فتحت ابوابها امام النازحين الشيعة بعد ان اعطت امريكا لصدام الضوء الاخضر لقمع الانتفاضة الشعبية في الشمال والجنوب عام ١٩٩١ وقدمت لهم انواع الدعم من اجل البقاء وكان هدفها الاساس الانتصار لابناء المذهب الواحد ودعم واسناد شركاء العدو الواحد صدام وامريكا وتعتبر صاحبة العرفان والجميل ولها دين في اعناق شيعة الجنوب .

وامريكا التي سلطت نظام البعث المقبور على رقاب العراقيين وقدمت له الدعم والاسناد وهيئت له كل الظروف المناسبة لقمع الشعب العراقي في انتفاضته الشعبية الواسعة بعد غزو الكويت,,  وامريكا هي التي اعدت العدة لاسقاط النظام بعد ان عانى الشعب المظلوم سنين من القحط والحرمان في مسلسل لاذلاله والقضاء على قيمه ومبادئه وقتل الروح المعنوية لدى ابنائه .

المعارضة الشيعية التي يتزعمها السيد عبد العزيز الحكيم تحضى بتاييد ايران ورفض امريكا وحلفائها وتعاني ايضا من رفض الجوار الاقليمي السني وحساسية الدول العربية من النفوذ الايراني مابعد صدام والذي تسبب بتغيير الموقف الامريكي في عام ١٩٩١ ,, ولامر لايختلف كثيراً هذه المرة فأمريكا هي امريكا نفسها التي تحاول الهيمنة على المنبع الاقتصادي المهم ,, وايران هي نفسها ايران التي تحاول التخلص من تبعات عدوها اللدود وان يكون لها دور في العراق مابعد صدام لتعوض ما تسبب لها نظامه الاهوج من خسائر مادية وبشرية وتحافظ على جبهة حدودية مساحتها اكثر من الف ومئتا كيلومترمن عدو يريد الاطاحة بنظامها الاسلامي ,, اذا عملية التوفيق بين هاذين المتناقضين صعبة وتحتاج الى حكمة عالية جداً .

لقد استطاع عبد العزيز الحكيم ان يوفق بين علاقته مع ايران وعلاقته مع امريكا وعلاقه مع دول الجوار السني ولم يفرط ولابثابت واحد من ثوابته وبأعتراف بوش نفسه ولم يتنازل عن مبادئه واهدافه والسبب الرئيسي هو ان السيد الحكيم كان ينطلق من منطلق وطني يحسب فيه حسابات دقيقة لمصلحة العراق والعراقيين قبل المصلحة الفئوية او المذهبية او القومية وهو سر نجاحه وقد كسب ثقة الجميع بل كان سفير الموقف العراقي الايجابي المطمئن بين امريكا وايران ودول الجوار السني وهذا ما اعطاه مساحة واسعة من المحبة في قلوب العراقيين الذين خرجوا عن بكرة ابيهم في تشييع جثمانه الطاهر بعد ان الم به المرض العضال والموت المحتوم الذي حرم العراقيين من افاضات تلك الشخصية الوطنية الاسلامية الفذة .

الدور السياسي للسيد عمار الحكيم 

العملية السياسية في العراق قطعت شوطاً مهماً ويبدو واضحا مدى تطور تلك العملية ونضوجها رغم كل محاولات اعداء التغيير من الداخل والخارج لاجهاضها , واصبح الجميع يؤمن ان صناديق الاقتراع هي الفيصل في الوصول الى المواقع التشريعية والتنفيذية ,, فقد فشلت جميع الطرق الملتوية التي لجأ اليها المخالفين رغم ان بعضها كان قد كلف العراقيين ازهاق الاف الارواح البريئة , ولم تسطتع الاجندة الخارجية فرض ارادتها رغم انها تمتلك مقومات التاثير في الموقف داخل العراق , وقد يسأل سائل الم تنجح الاجندة الايرانية ان تفرض ارادتها في دعم المالكي والضغط على الصدريين والاكراد واجبارهم على تأييد ترشيحه لولاية ثانية ,, نعم ايران دعمت ترشيح المالكي ولكن المقاعد التي حصلت عليها قائمة المالكي هي التي جعلت ايران تدعم مرشحها ورغم ذلك فالقوائم التي ساهمت بدعم ترشيح المالكي لها مصالح حزبية  هي التي دفعتها للقبول بالمالكي وهذا يدل على ان الاجندة الخارجية لاتنجح في العراق الا اذا توافقت مع اجندة العراقيين انفسهم .

والشئ المهم في هذه المرحلة وجود قيادة شابة استطاعت ان تفرض نفسها في حيز واسع بالوسط الشعبي والاقليمي والدولي وهذه القيادة كانت لها تقديرات وتحليل للموقف دقيقة .

ان الدور السياسي للسيد عمار الحكيم الفاعل اثبت فيه ان المنهج السياسي للمدرسة الحكيمية منهج متجدد ومتحضر وينسجم مع مراحل تطور العملية السياسية ,, وتبنت المدرسة الحكيمية شعارات ذات مفهوم عميق للخروج من الازمات التي عصفت بالعراق ومن اهم هذه الشعارات ( حكومة المواطن ) و( وحكومة الشراكة ) والتي مهمتها خدمة المواطنين والسعي لاسعادهم وتسخير كل الامكانات من اجل رفع الحيف عنهم ,, وان يكون عمل المسؤول بقدر الاستحقاقات التي يحصل عليها وان يحافظ على المال العام من اجل تنفيذ مشاريع الخدمة الوطنية .

ان الهدف الاساس الذي ينشده السيد عمار الحكيم من حكومة المواطن هو معالجة سلبيات المرحلة الماضية واستثمار الفرصة والحرية التي ينعم بها العراقيين بعد زوال كابوس النظام المقبور وايجاد رجال حريصة على تقديم ماهو مفيد واستثمار الطاقات والتخلص من المحسوبية والفئوية والتفكير الحزبي الضيق .

ان مشروعاً كبيراً مثل مشروع السيد عمار الحكيم يحتاج الى التفاف حقيقي للقاعدة الجماهيرية حوله وتقديم الدعم والاسناد لهذه الشخصية التي تربت على يدي اثنين من ابرز القادة العراقيين وتمتلك ارثاً اجتماعياً ودينياً يؤهلها ان تكون بمستوى ثقة الجماهير , وبالمقابل فأن مثل هذا المشروع الكبير يحتاج الى وعي سياسي جماهيري للمخاطر التي يمكن ان تحصل اذا ما تمادى المفسدون وفقد المخلصون زمام المبادرة وعدنا الى المربع الاول مربع الدكتاتورية والاستئثار بالسطة تحت غطاء الديمقراطية وقد اثبتت الوقائع ان عمار الحكيم لايبتغي حكما او سلطة بل يبتغي اثبات الوجود من اجل خدمة شعبه المظلوم ,,.

السيد عمار الحكيم ومايمتلكه من مقومات القيادة والزعامة على العراقيين بكافة مكوناتهم وليس على الشيعة فقط ,, فهو صاحب رؤيا واضحة للحاضر والمستقبل ,, وخطابه السياسي خطاب معتدل يحاول من خلاله ايجاد مناخات مناسبة للتوافق بين الكتل السياسية على اختلاف توجهاتها وانتماءاتها ,, والاهم من ذلك الارث الذي خلفه له شهيد المحراب (قدس) وعزيز العراق(رض) والعلاقات الوطيدة مع الاكراد والسنة ,, وتوجها بالعلاقات الحسنة الاخيرة مع التيار الصدري ,, اذاً هو قطب الرحى ,, والمركز الذي ترتكز عليه العملية السياسية ,, والحالة الايجابية للتواصل بين اطراف النزاع السياسي ,, ومقومات اخرى كثيرة في شخصية هذا القائد الشاب تؤهله ان يكون زعيماً للعراق بدون منافس ,, والمستقبل ينبئ انه سوف يستطيع كسب الشارع العراقي بمختلف طوائفه وقومياته ومذاهبه ,, بما يمتلكه من كارزما ومقبولية لدى الجماهير .

ان الشعار الذي رفعه عمار الحكيم والذي طالب به الكتل السياسية المتنازعة على السلطة ومن اجل الخروج من مازق ازمة تشكيل الحكومة وانتخاب الرئاسات الثلاث كان واضحاً ومحدد ,, دعى اطراف النزاع الى الجلوس على طاولة المستديرة واختيار حكومة الشراكة الوطنية وحسب الاستحقاقات الانتخابية ,, ولم يرفض اي مرشح  كشخص ولكن رفض الطريقة في ادارة الحكم وكان يريد الوقوف بوجه تشكيل حكومة اغلبية سياسية والتي سوف تؤدي الى اقصاء مكونات اساسية من مكونات الشعب العراقي ,, ان كان الاكراد او السنة ,, والحكيم لديه نظرة بعيدة للامور لانه يعتقد ان عدم مشاركة احد تلك المكونات الاساسية سوف لن يؤدي الى الاستقرار السياسي ويعلم ايضاً ان اجندة خارجية ستتدخل وتحول هذه الاطراف الى قنبلة موقوتة تنفجر في أي لحظة لتزعزع امن واستقرار العراقيين ,, وسيناريو تشكيل الحكومة لم يخرج عن سكة المبادئ التي طالب بها عمار الحكيم ,, ان السيد عمار الحكيم وبالدور المحوري الذي لعبه على المستوى الداخلي ودوره المحوري على المستوى الاقليمي والدولي استطاع ان يجعل العملية السياسية تسير بالاتجاه الصحيح 

تطبيق النظرية الاسلامية في منهج المدرسة الحكيمية 

المفهوم السائد في هذه الايام ان النطرية الاسلامية لا تؤمن(بالمدنية) بأعتبار ان المنهج الذي تعتمد عليه هذه المدرسة هو القران الكريم والقران نزل منذ اكثر من ١٤٠٠ سنة مما يعني انه لايمكن ان يواكب التطور الذي حصل للمجتمعات خلال هذه الفترة  ,, وهذه النظرة هي الخطأ بعينه ,, والصحيح ان النظرية الاسلامية التي تأخذ فصولها من القران الكريم تتجدد مع الزمن وقد ثبت ذلك بالادلة العقلية والنقلية .

وتطبيق النظرية الاسلامية في مشروع المدرسة الحكيمية يعالج ( الاتجاه المدني وتوازنه مع المبدئية ) فالاسلام بطبعه ذو اتجاهات مدنية ,, فهو يعترف بالعلم وجعل للعلماء خصوصية (هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون ) وعندما يذكر القران ( انما يخشى الله من عباده العلماء ) اي ان العلماء اكثر معرفة بالله ولذلك يكون خشيتهم من الله اكثر .

والاسلام يشجع على مبدأ المهارة والخبرة والاهتمام بالشباب وهدايتهم الى طريق الصواب وكذلك يهتم بحقوق المرأة وحقوق الانسان ومكافحة الفساد ودعم الشرائح المعدومة من خلال مبدأ الخمس والزكاة والحصول على الاجر والثواب الجزيل في حال التفكير في التكافل الاجتماعي ومساعدة المسلم لاخيه المسلم ,, والاسلام يحفز الدوافع الشخصية للتضحية والايثار والاخلاص ونكران الذات وعدم المنافسة على مناصب المسؤولية الا بما يحقق الغاية التي يراد لها تسنم تلك المسؤولية وكما حصل مع اصحاب الحسين (ع) في معركة الطف ,, والاسلام يعطي درجة عالية من الالتزام بالقيم والمبادئ ويربي الشخصية على حسن الظن بالله ويدعو الى النظرة الايجابية للاخرين ,, اذا الاسلام يجسد الفهم الحقيقي والصحيح للحالة المدنية ,, كل الذي ذكرناه يدل دلالة واضحة على ان الاسلام بطبعه ذو اتجاهات مدنية  وهذا من ثوابت النظرية الاسلامية ,, والمدرسة الحكيمية التي يتخذ من النظرية الاسلاميسة اساس في بناء الدولة المدنية ,, ويعتمد على تحويل النظرية الاسلامية من نظرية جامدة بصلابة الدخلاء على الاسلام ويتبنون الاسلام كاسم لاكمضمون ,, الى نظرية متحركة تعالج مشاكل الحياة اليومية للفرد ,, لان القيم والمبادئ التي بنيت عليها النظرية الاسلامية هي بمثابة القانون المدني او الستور الذي يشرع القوانين التي تدعو الى احترام الذات الانسانية واعطائها الحقوق بما يضمن توزيع تلك الحقوق على الافراد بشكل عادل ومتوازن يحفظ لكل انسان كرامته ويحقق حالة الرفاه والاطمئنان وهو قمة نجاح المشروع وهو قمة المدنية ايضاً.

اذا التطبيق العملي للنظرية الاسلامية يعني النهوض بالمجتمع وتطويره وفق معايير لاتختلف عن معايير الذين يدّعون المدنية ,, بل هي التي يمكن ان تكون المرجع الاساس في برامج ومشاريع الساسة الذين يريدون احداث ثورة تغيير ,, والسيدعمار الحكيم من ابرز الساسة او هو قائد التغيير وفق النظرية الاسلامية التي تعتدمد مبدأ ( ان الاسلام بطبعه ذو اتجاهات مدنية).

حكومة المواطن في منهج المدرسة الحكيمية                                                  

منذ تغيير نظام  الحكم في عراق عام ٢٠٠٣ والعراقيون يتاملون ان تنبثق حكومة المواطن بعد ان خاضوا غمار الانتخابات النيابية في ظروف صعبة جداً تحفها المخاطر وفي دورتين انتخابيتين كانت الاحزاب السياسية ترفع شعار حكومة المحاصصة الوطنية وحكومة المشاركة الوطنية وفي كلتا الحكومتين لم نرى حكومة المواطن ,, ففي تعاقب السلطات بعد التغيير لم يتحقق شعار حكومة المواطن بل كانت الحكومة حكومة المسؤول وحتى الجهات التشريعية لم تكن بالمستوى المطلوب الذي يشعر اعضائها بمعانات المواطن الذي انتخبهم ,, فعضو البرلمان حقوقه تفوق حقوق رئيس اكبر دولة متطورة مثل امريكا ولديه حراس عددهم ٣٠ حارس يقبضون مخصصات شهرية تتعدى النصف مليون دينارعراقي ,,اما الرئاسات الثلاث والمنافع الاجتماعية التي يحصلون عليها فحدث ولا حرج وهكذا رواتب الوزراء والمدراء وحماياتهم ووقود سياراتهم العشرة في اقل التقديرات والاربعين سيارة لكل وزير ووكيل  ,, وينجر الامر الى الموظفين الصغار حيث الرشوى مستشرية حتى في اقدس مهنة وهي مهنة الطب  ,, وهذه هي حكومة المسؤول التي اسس لها يترأسها نوري المالكي بعد ان قدم التنازالات من اجل اكمال فصول مسرحية سرقة المال العام  .

اما مفهوم ( حكومة المواطن ) في منهج المدرسة الحكيمية مهمتها خدمة المواطنين والسعي لاسعادهم وتسخير كل الامكانات من اجل رفع الحيف عنهم ,, وان يكون عمل المسؤول بقدر الاستحقاقات التي يحصل عليها وان يحافظ على المال العام من اجل تنفيذ مشاريع الخدمة الوطنية .

ان الهدف الاساس الذي تبناه منهج المدرسة الحكيمية في ( حكومة المواطن ) هو معالجة سلبيات المرحلة الماضية واستثمار الفرصة والحرية التي ينعم بها العراقيين بعد زوال كابوس النظام المقبور وايجاد رجال حريصة على تقديم ماهو مفيد واستثمار الطاقات والتخلص من المحسوبية والفئوية والتفكير الحزبي الضيق .

ان مشروعاً كبيراً مثل مشروع ( حكومة المواطن ) يحتاج الى التفاف حقيقي للقاعدة الجماهيرية حول قيادة سياسية وتقديم الدعم والاسناد لها , وبالمقابل فأن مثل هذا المشروع الكبير يحتاج الى وعي سياسي جماهيري للمخاطر التي يمكن ان تحصل اذا ما تمادى المفسدون وفقد المخلصون زمام المبادرة وعدنا الى المربع الاول مربع الدكتاتورية والاستئثار بالسطة تحت غطاء الديمقراطية .

الانفتاح على الجميع بمختلف توجهاتهم وطوائفهم والوانهم في منهج المدرسة الحكيمية 

الانفتاح على الجميع بمختلف توجهاتهم وطوائفهم والوانهم من السمات البارزة في منهج المدرسة الحكيمية حيث لايوجد خطوط حمراء في التعامل مع الناس مما اعطى لهذه المدرسة خصوصية تتناغم مع طبيعة مكونات الشعب العراقي باعتباره شعب متعدد الطوائف والقوميات والمذاهب وكان لهذه السمة الدور الفاعل في الحفاظ على وحدة الشعب العراقي وتماسكه ,, العلاقة مع الكرد والعلاقة مع السنة والعلاقة مع الاقليات كانت سبباً اساسيا في تقريب وجهات نظر الفرقاء السياسيين وايجاد مخارج مناسبة للازمات التي عصفت بالعملية السياسية في العراق وكذلك مع الفرقاء الشيعة واحتواء الازمات التي كانت تحصل بين الحين الاخر والتي تقف ورائها مخططات خارجية تريد اشعال حرب شيعية شيعية لتضعيف هذا المكون الكبير .

ان الانفتاح الذي انتهجته المدرسة الحكيمية كان له الدور الكبير في بناء العراق الجديد والقضاء على الفتنة الطائفية وتوحيد موقف الكتل السياسية الشيعية والمطالبة بحقوق الاقليات .

الوضوح في الرؤيا والثبات عليها في منهج المدرسة الحكيمية 

الوضوح في الرؤيا والثبات عليها سمة اخرى بارزة من سمات المدرسة الحكيمية وقد استطاعت مرجعية الامام الحكيم قيام بمسؤولياتها تجاه معالجة المواقف التي تتعلق بحياة المواطن ولم يقتصر عمله على الجانب الشرعي بل تعداه الى الدخول في الحياة السياسية للوقوف بوجه مخططات الاعداء الرامية الى فصل الدين عن السياسة ,, وقد استطاع الامام الحكيم القيام بمهمته ومسؤوليته في مجال القيادة لإيجاد حالة من الوعي بين أفراد الأمة من خلال نشر الوعي الاسلامي ونشر المكتبات في مختلف محافظات العراق ونشر المبلغين بين اوساط المجتمع المختلفة وخصوصاً مجتمع الارياف وقد واجهت مرجعية الامام الحكيم تحديين اساسيين ,, الاول تحدي الفكر الشيوعي والثاني تحدي الفكر البعثي .

لقد تحدث شهيد المحراب قبل اكثر من عشرين عاماً عندما تصدى بشكل علني الى العمل السياسي ومقارعة النظام بخطاب سياسي طالب فيه القوى المعارضة والشعب العراقي الى احداث تغيير في النظام السياسي الذي يحكم العراق والسعي الجاد الى تحقيق السلام الاجتماعي والتداول السلمي للسلطة والحصول على الاستحقاق من خلال مزاولة حق التعبير عن الرأي والتصويت على دستور دائم للدولة يضمن حقوق الجميع على اختلاف الوانهم ومذاهبهم وقومياتهم ,, وبقي شهيد المحراب يقارع النظام على خط ثابت من المبادئ والاهداف التي تصب في تحقيق الهدف الاساس وهو ضمان الحرية والعدالة والازدهار لبلدٍ عاش تحت وطئة نظام شمولي دكتاتوري الى اليوم الذي نفذ فيه الارهاب جريمته النكراء وارتفعت روحه الطاهرة الى العلي الاعلى بقرب جده امير المؤمنين (ع) ,, وانتقلت مقاليد القيادة السياسية الى خليفته السيد عبد العزيز الحكيم والذي كان بارعاً في ادارة الملف السياسي رغم صعوبة المرحلة وكان وخير خلف لخير سلف ,, وسار على نفس النهج الذي خطه شهيد العراق بنفس والوضوح في الرؤيا والثبات عليها .

واليوم السيد عمار الحكيم اثبت للجميع انه ملتزم بهذا النهج القويم وكان خطابه السياسي موزون ومعتدل وفق رؤيا للامور من زواياها الدقيقة وكانت مواقفه ثابتة في المطالبة بحقوق العراقيين واستحقاقهم وتعويضهم سنين الحرامان التي عسفت بهم بسبب سياسة النظام المقبور الارهابية ,, ان مواقف السيد عمار الحكيم اعطت للشارع العراقي صورة واضحة عن مشروع تيار شهيد المحراب الاصلاحي في العراق والذي يضمن للمواطن حرية التعبير عن الرأي وتوفير الخدمات وتوفير الامن والاستقرار وفرص العمل للعطالين وتفعيل سياسة الاستثمار لأعادة بناء البنى التحتية وتوفير فرصة عمل للشباب العاطل .

 

 

التقييم التقييم:
  ٤ / ٤.٠
 التعليقات
الإسم: سجاد الياسري
الدولة: العراق
النص: شكرا لكم يال الحكيم
التاريخ: ٢٤ / سبتمبر / ٢٠١٢ م ٠١:٣٠ م
إجابة التعليق

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 
المقالات الفرصة الاخيرة لإنقاذ العراق من انهيار حتمي

المقالات السقوط المحتوم

المقالات خطوات مارثون الأربعينية؛ وحدة القلوب الإنسانية

المقالات رسالة حزن عراقيه...إشارة سابقة

المقالات هل خاب الرجا فينا؟

المقالات دولة العراق من التأسيس الى بارزاني؟!

المقالات ذكريات.. وخيبة... ومنفى..

المقالات سيدتي زينب الحوراء

المقالات الموضوع فيه (إنّ) أو (بايدن)..!

المقالات الامام الحسين ...أنشودة الاحرار.. في كل زمان ومكان

المقالات سطور الولاء ..وعاشوراء...

المقالات حديث في الأنساب ليس له علاقة بإنفصال شمال العراق..!

المقالات عاشوراء التضحيه والفداء ..وسحب الفتن الطائفيه السوداء

المقالات قافية الحزن ..وواقعة كربلاء الدامية

المقالات سطور دامية وحزن سرمدي وكربلاء

المقالات الدم العراقي... وثقافة الحقد القبلي

المقالات حروفي

المقالات للوفاءِ أهله ....‎

المقالات هل نحن جادون في بناء العراق المظلوم؟؟

المقالات فساد مثقف السلطه في الانظمه الشموليه

المقالات زمن عراقي صعب

المقالات الجامعه ألعربيه ... المنظومة الأكثر فشلا

المقالات الغدير..وحدة أطياف الشعب

المقالات قادة الرأي العام و ميدان المعركة

المقالات أُمُ عمارٍ ما زالت حيةٌ ترزق!

المقالات مفاهيم قرآنية – الجنة البرزخية

المقالات مسعود بارزاني بين نارين !...

المقالات قادة الرأي العام و ميدان المعركة

المقالات إحياء الروح الثورية بين الأمة وتوعيتها يربك الطغاة

المقالات السلطه اليعربيه الحاكمه..واستقلالية المثقف

المقالات معاناة عراقية ٣٧ عام.. وضياع كردستان!

المقالات تقرير خطير مسكوت عنه !

المقالات وزير الداخلية الصورة الاخرى للحشد الشعبي

المقالات نزاهة ...وفساد

المقالات عندما يتطفل السياسي على الدين ... السبسي انموذجا

المقالات حديث مختصر عن مخطط تمزيق الجبهة الشيعية..!

المقالات الدين يحث الفرد للاحترام وتقديم الإنسانية

المقالات زعماء يعرب...والذكاء اليعربي

المقالات لك الله يا وطني

المقالات مشهد مسرحي سياسي..عرب وين..طنبوره وين

المقالات والاخبار المنشورة لاتمثل بالضرورة رأي الشبكة كما إن الشبكة تهيب ببعض ممن يرسلون مشاركاتهم تحري الدقة في النقل ومراعاة جهود الآخرين عند الكتابة

 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم شبكة جنة الحسين عليه السلام للانتاج الفني